ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٨٠

عديدة في العلوم الدينية بالحرف العربي واللغة البربرية ما يزال أكثرها محفوظاً. وكانت تنشئ حلقات ثقافية عديدة في المدن الموزابية تشرح فيها للناس نتائج أبجائها. كما انها شديدة التعلق بسنن الخوارج التي هي منهم، فطالما ذكرت الناس بأن السيرة السيئة والحياة المنافية للأخلاق تستنزلان غضب الله ويعاقب عليهما بالنار في الحياة الآخرة. وكم من مرة رددت على مسامعهم: ان العدالة الالهية تنال جميع المؤمنين على السواء فمصير الرجال شبه تماماً بمصير

النساء»

وكانت أفكارها الدينية تنم عن عمق جدير بكبار العلماء، فهي تقول في إحدى عظاتها أن الجنة لا تعني مطلقاً ان نفس الصالح فيها ستشاهد ربها إذ ان الله روح والروح لا تشاهد.

وقد أدركت أن التعليم الديني لا يثمر إلا إذا حدث المؤمنون بلغتهم الأم. وكانت في عظاتها تستعمل الأسلوب الروائي فتسهل على المؤمنين حفظ التاريخ الديني المقدس والسور والآيات القرآنية. وهي مع كونها تجيد العربية، كانت تكلم المؤمنين بالبربرية وتكتب فيها

ومن غرائب تعاليم تلك المرسلة المسلمة انها كانت تعمم على المؤمنين كفرض واجب ضرورة إخبار السلطات والمراجع جميع الدينية بكل مخالفة للسنن الاخلاقية والقرآنية يقوم بها أحد معارفهم. بينما في جميع البلاد الاسلامية الأخرى لم يفرض هذا الواجب إلا بالرجال وحدهم لأن النساء لا يحق لهن الاتهام او الشهادة. ففي هذا التشريع تظهر عظمة النهضة التي قامت بها

تلك الغاسلة. فهي لم تكتف بأن تعمم على النساء واجباتهن وحقوقهن، بل نصبت نفسها ورفيقاتها محكمة دينية عليا لها قوة قانونية فعلية. فكانت تلك المحكمة المؤلفة من النساء فقط تحاكم وتدين الرجال والنساء دون أي تمييز

وقد قام في المدن الموزابية سباق عجيب الى فضح المنكرات. وما كان النساء لتفوتهن فرصة واحدة تسمح لهن بأن يخبون فيها الماما سليمان، عن مخالفات هذه او مخالفات ذاك. كما كن يذهبن ايضاً إلى الذي وشين به ينصحنه بالمثول من تلقاء نفسه أمام

محكمة الغاسلات حيث يقر بخطأه ويطلب السماح.

و سبب ذاك الخضوع الجماعي للمحكمة يرجع إلى السلاح الرهيب الذي تتمتع به فإذا تمرد مجرم عوقب بالدفن بدون غسيل. وما كان ذلك إلا بمقدور الغاسلات، وواضح أنه ليس لهذا السلاح إلا حد واحد. فعوضاً عن ان يحمل المجرم نفسه عبء الحرم، كان يطلب السماح ويخضع للعقاب الذي تفرضه عليه «الماما سليمان، حتى وإن كان سيضطره ذلك الى الخضوع للنساء وتحمل الاهانة أمام مجتمعه. فالخوف من المثول يوماً أمام هذه المحكمة والموت بدون تطهير وغسل، كانا يضعان حداً للميول الجامحة والغرائز المستعصية

وقد رأت الماما سليمان وزميلاتها ان يجمعن في نصوص القوانين المدنية والاخلاقية المتعلقة بالخطايا الرئيسية. ومهمة تلك النصوص التي جمعت في كراس كانت تسهيل حياة المؤمنين لكيما يسيروا على ضوء، مراعية بذلك عقلياتهم وتقاليدهم وعاداتهم الفردية

159

158