ثورة النساء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٩٠في سائر البلاد الاسلامية.
وقد خصصت البنود الثلاثة الاولى من قانون الاحوال
الشخصية لتحرير المرأة من قيود التقاليد التي كانت ترزح تحتها،
وهي تمنحها حريتها بنصوص مستاة من أحدث القوانين العالمية
فبمدة لا تتجاوز السنة انتصرت الحركة النسائية التونسية لانها لقيت في أبي رقيبة نصيراً آزرها في تحرير المرأة من العثرات التاريخية التي كانت تعترضها
وأعلن عن قانون الاحوال الشخصية هذا في خطاب للرئيس بو رقيبة على أثر صدوره في الجريدة الرسمية في 13 آب سنة 1956 ليصبح ساري المفعول ابتداء من أول كانون الاول سنة
1957. وأهم محتوياته تتعلق: بتبديل قواعد الزواج.
وإلغاء تعدد الزوجات.
وتحظير الهجر، وتنظيم شروط الطلاق. وأخيراً بتنظيم علاقات النسب والارث والتملك. فالسنن الدينية التي ما تزال متبعة في بعض البلدان الاسلامية التي أتينا على ذكرها قد استبدلت ظاهرياً في تونس بقوانين علمانية. أما الواقع فهو ان بورقيبة إذ أدرك ان شعبه لن يستطيع مجاراة ركب الحضارة الحديثة بما لديه من تقاليد قديمة، لم يذهب، ككمال أتاتورك، إلى حد خرق حرمة السنن الدينية، بل تناول بعض الآيات القرآنية التي تجاهلها المسلمون قديماً، ففسرها تفسيرا حديثاً وأخرج منها عن معاني وسنناً تقدمية تجاري
روح العصر وفد برد بو رقيبة تحظيره لتعدد الزوجات بالآية التي تقول: (وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة». وزاد قائلا إنه لمن الظلم التعلق بامرأة لأسباب مادية خالصة والحط من قدر الانسان أكثر من زوجة تحت سقف واحد وعدم إشباع القلب
في جمع
والروح كإشباع الجسد كان لا بد من رجل فذ كهذا لاعلان تلك الحقيقة وإعطاء التفسير الصحيح للآية القرآنية الكريمة. ومن خطاب بورقيبة التاريخي المشهور قوله:
C
نحن لا نريد أن نرفع من مستوى المرأة فحسب، ولكنا نريد توطيد العلاقات الزوجية الطبيبة، وتأمين الراحة والجو الملائم لأفضل تربية للأطفال و في تنظيم الطلاق فرض تبادل الرضي والمحاكمة كشرطين أساسيين لإحلاله مما حد من سهولة الطلاق الاولى والهجر المجرد عدم الرغبة في الزوجة غير أنه في فترة الاربعة أشهر التي سبقت تنفيذ القوانين الجديدة تهافت الكثيرون على الطلاق متذرعين بحجج واهية؛ كقذارة سجاد المنزل او سوء طهي الطعام، خوفاً من أن لا
يتمكنوا في ما بعد من التخلص من زوجاتهم
وقد شجعت تلك الموجة الثورية الرئيس بورقيبة فأصدر قراراً يحظر فيه لبس القناع. لكن هذا القرار لاقى مقاومة شديدة عند العديد من الأهلين. وإذا كان قرار بورقيبة لم ينفذ
179
178