ثورة النساء في الإسلام أتيليو غاوديو

ثورة النساء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٩١

بعد كما يجب، فمرجع ذلك الى المقاومة الشديدة التي تلقاها الفتيات من أهلهن في الظهور سافرات. فالفتيات قد استقبلن ثورة بورقيبة تلك بحماس شديد بالرغم من المقاومة التقليدية التي تبديها أمهاتهن. وكثيراً ما نراهن في بعض المدن المحافظة يخرجن مقنعات. من البيوت، ثم ما يلبثن أن ينزعن الأقنعة عندما يسرن في

الشوارع.

أما طالبات المدارس فلا يتقنعن مطلقاً، وباستطاعتهن أن يتمتعن اليوم بحرية تامة في اختيار أزواجهن عند بلوغهن العشرين من عمر هن. ومع كل ذلك، فغالباً ما نرى الفتيات التونسيات. السافرات مطرقات في الشوارع إذ أنهن يفتقرن بعد الى التدرب على ممارسة الحرية. وقد ترى البعض يخرجن مقنعات برضاهن إذ. أن آباءهن قد وضعوهن في مأزق حرج فعليهن إما أن يسفرن ويبقين في البيت وإما أن يتقنعن ويخرجن الى المدارس، فاخترن جميعاً الحل الأخير لما فيه من خير المستقبل بيوتهن ومقابل ذلك نرى بعض التونسيين يجبرون زوجاتهم وفتياتهم على السفور، ويدفعونهم الى الاشتراك في المظاهرات العامة والاجتماعات السياسية. وقد نشطت أولئك الفتيات تعاضدهن طليعة التونسيين بإخلاص عجيب، الى تأسيس الجمعيات النسائية الثقافية والاجتماعية، والحركات الكشفية والرياضية، والى محاربة الأمية بتعميم الدروس المجانية على جميع الفتيات من بنات

المدن والقرى.

خاتمة الكتاب

إن القارئ الذي يطلب مني خاتمة لهذا الكتاب يطلب مستحيلاً، لأني إذا أردت أن أظهر تطور المسلمة فإن هذا التطور لم يبلغ أوجه بعد، لكي تصبح خاتمة الحديث عنه مستطاعة. أما ما يمكن تأكيده الآن فيلخص بأن موجة من التحرر النسائية تجتاح اليوم العالم الاسلامي بأسره معلنة عن نهضة جبارة سترجع بالمسلمين من جديد إلى حلبة العطاء الانساني

181

180