عوائد ميزاب: سنن لا تقاليد بالحاج بن عدون بن عمر قشار

عوائد ميزاب سنن لا تقاليد

الجزء ١ · صفحة ٤٧

إلى الله بالدعاء والصدقات. يقصدون الأماكن التي هي مظنة إجابة الدعاء لثلاثة أغراض أو مقاصد

1 من اشتهر عندهم من مشايخ يذكرون تاريخه وما قام به من أعمال أو ماجرى له من كرامات أو ماله من تضحيات في المجتمع إحياء لذكراه للتأسي وأخذ العبرة.

2 أخذ الموعظة وتربية الوازع الديني في قلوب السامعين وللترغيب

في أعماله البطولية وما ناله من كرامة ومنزلة عند الله والناس. 3 - الدعاء وتوزيع الصدقات أو ماكان من أوقاف في تلك الأماكن ثم ينصرفون إلى غيره وهم يرددون ما يقال لطلب الغيث: "باسم الله يا الله يا رحمن يا رحيم يا الله ارحمنا".

ثم يجتمعون في مكان فسيح خارج البلد أو في المسجد كلّ أسرة مع أفرادها من كبار وصغار حتّى الصبيان الرضع يحضرون معهم ما أمكن من تمر ولبن أو خبز يتبادلون الآنية فيما بينهم ويشربون الحليب، بينما يجتمع العزابة ومن رغب من جماعة "إِرْوَانُ" يقرأون ما تيسر من بعض سور القرآن وبعد الدعاء يقومون للدعاء الجماعي فيقوم الجميع مستقبلين للقبلة فيدعو رئيس العزابة ويؤمن الحاضرون ثم يؤذن لهم بالأكل ويوزع ما جمع من صدقة ثم الدعاء ثم ينصرفون.

وفي المساء قراءة ما تيسر من القرآن وختمه وتوزيع صدقات من طعام وغيره، كل ذلك تضرع إلى الله تعالى ليحفظ غللنا من الآفات، إذ في شهر مارس تلتقي غلل الصيف وقد بدأت، وغلل الشتاء قد قربت من نهايتها.

البعد الرابع

عادات سنوية

-1 - تنفيذ الأوقاف والغرض منها:

إن لأهل وادي ميزاب أوقافًا معلقة بأملاكهم من الأصول من الديار وأجنة ودكاكين ابتغاء استمرار الأجر عملا بقوله لها: إذا مات الإنسان ينقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، وولد صالح يدعو له، وصدقة جارية» (1). كلّ دار تقريبا وقف حسب صغرها وكبرها من ستة أمداد إلى ففي خمسة عشر مدا، من بر يصنع طعاما مفتولا يلتث بسمن على مقادير معينة الأمداد بمكاييل خاصة تصنع من فخار تسمى "نقاصة" وتختلف مقاديرها باختلاف القرى، من 2 كيلو إلى تسعمائة غرام، ومقدار الأمداد لحمات، وهي مقادير من لحم تقسم عليها الشاة ثلاثمائة غرام تقريبا، وهي معلقة بالأملاك تنفذ في مقابر معيّنة حسبما نص عليها الواقف، والغالب يوقفها

في المقبرة التي يدفن فيها. مسا عليها بيت السلام فتبدأ في أواخر شهر ديسمبر في كلّ يوم جمعة، فيعلن في المسجد

على المقبرة المعينة لتحمل إليها أوقاف تلك المقبرة صباحا أو مساء. والعمل فيها أن الافتتاح يكون في الصباح الباكر بمجلسين لتلاوة القرآن أحدهما من سورة الفاتحة إلى خاتمة الكهف، والآخر من سورة مريم إلى سورة

1 - الترمذي: كتاب الأحكام، باب ما جاء في الوقف، عن أبي هريرة، رقم: 1376؛ أبو داود: كتاب الوصايا، باب الصدقة على الميت عن أبي هريرة، رقم: 2880.

91

90