عوائد ميزاب: سنن لا تقاليد بالحاج بن عدون بن عمر قشار

عوائد ميزاب سنن لا تقاليد

الجزء ١ · صفحة ٤٨

الهاكم، ويفتح كلّ مجلس من حضر من العزابة المعينين لذلك المجلس.

سواهم

من

آفات طبيعية ارتأى أن يتصدق بمقدار منها رجاء أن يحفظها

الله،

فجمع

ولأهل وادي ميزاب عموما عناية تامة بعمارة المقابر، فأما الطلاب بعض القراء فصنع لهم طعاما أكلوه بعد تلاوة ما تيسر من القرآن والدعاء، وتلاميذ المدارس فينضمون لمجلس القرآن إما من أوله لمن ختمه، وإما من فحفظ الله ثماره مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حصنوا أموالكم بالزكاة، سورة مريم لمن بلغ النصف، أما فكلما وصل المجلس إلى السورة وداووا مرضاكم بالصدقات واستدفعوا عنكم البلاء بالدعاء» (1). وتأسى به التي وصلها انضم لذلك المجلس، لكن لذلك حد وهو أن يصل إلى سورة غيره من الفلاحين وأصبح عادة، ولما توسع فيه جعل له نظام من طرف تبارك (الملك) عند بعض القرى وسورة الرحمن عند بعضها، وسورة يس المساجد، وأصبح الناس يوقفون له أوقافا فاغتنم أهل الوطن ذلك فكان فيه عند البعض الآخر، ويسمّى ذلك (أَرْجَالُ).

ولتا

تشجيع

لحفظ القرآن ومراعاة الفقراء فأعطت ثمارها من جانبين: جانب التنافس في الطلبة ليصل إلى الحد الأدنى لينضم إلى مجلس

كما أن للمنضمين في الأوّل حد لا ينضم بعده، وهو الحزب الثالث من سورة البقرة واذكروا الله" بالنسبة للخاتم، وسجدة الحج لمن وصل التلاوة فيحصل من الأجر والصدقة على النصيب الأوفر.

دلله النصف، إذ كلّ من أوقف وقفا فهو مبني على ذلك العرف. فإذا وصل المجلس قوله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ

-2 ما روعي فيه من وقت تنفيذها في الشتاء نظرا لأنها مظنة للتعطيل

عن العمل كما أن الجائع أشد إحساسا بالجوع وقت البرد، ونظرا لعدم توفر

[البقرة: 203]. قام من جماعة "إِرْوَان" من يجمع الصدقات من الناس من تمر أسباب المعيشة فيجد الفقير في كلّ جمعة طعاما طيبا لا يتيسر له في بيته، وخبز وطعام وما معه ثم يفرق على الحاضرين سهم لمن بالمجلس حسب فيحصل كل أسبوع على مقدار من طعام ربّما يكفيه لأسبوع، حيث أنّ كثرة الصدقات أو قلتها ونصفه لمن كان خارجا، ولعل ذلك مأخوذ من الأوقاف كثيرة، والطعام مصنوع بكيفية يمكن حفظه لأيام، وكذلك مقدار قوله في الحديث للقارئ أجران وللسامع أجر» من طريق القياس، ويخصص اللحم لمن في المجلس صباحا أو مساء. وأصل هذه المقابر والأوقاف لها جانبان 1 - حسب نشأتها كان في زمن الشيخ عيسى أوعيسى المليكي (1) (القرن 5 هـ) وذلك أنّ بعض الفلاحين نظرا لما كان يصيب

فلاحتهم

أحيانا

1 - عيسى أو عيسى المليكي: (ق.5 هـ) من علماء مليكة العليا (معجم أعلام الإباضية، ج 3، ص 683، رقم: 704.

92

من لحم لمن حضر التلاوة في المجلس ينعم به هو وأهله أياما. فقد أعطت ثمارها قديما حيث أنّ أهل الوطن لم يكونوا يعرفون حياة الرفاهية، ولا السفر للتلول فهم في ضعف يجعلهم يغتبطون بذلك فيشجعون أبناءهم على حفظ القرآن.

1 - رواه الطبراني في الكبير عن ابن مسعود (النبهاني: الفتح الكبير، رقم: 5861).

93