عوائد ميزاب سنن لا تقاليد
الجزء ١ · صفحة ٥٩ب البراءة من المرأة الزانية: لا
المنافقين وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع فقد ا فبقي المجتمع نظيفا حتى عمت المدنية وانتشرت المعاصي وكثرت اعترفوا أمام رسول الله له عند رجوعه بأنهم تخلفوا من غير عذر، وهم بسبب المخالطات، وخف الوازع الديني فنقص مفعولها، وإن بقي منه نادمون. ذكرهم القطب رحمه الله في "التيسير" (1) فقال: قال كعب بن مالك شيء قليل في بعض القرى ولا يزال ومن أسباب ضعف مفعولها ما نهى رسول الله الناس مكالمتنا أيتها الثلاثة فاجتنبنا الناس حتى تنكرت في حدث من تفرق الكلمة لمسائل شرعية فلم يكن الإجماع لتنفيذها. وله نفسي الأرض، فما هي التي أعرف فاعتزلهم المسلمون خمسين يوما كما هو مشهور في كتب السيرة حتى نزل قوله تعالى في قبول توبتهم: {وَعَلَى الثلاثة الذينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ) (التوبة: 117، 118] الخ (2). وهذه البراءة نوعان: براءة هجران لمن خالف ما هو محجور عليه وبراءة لعن لمن اقترف كبيرة فيخفف على الأوّل ويشدد على الثاني حسبما تقدم.
T
أنظمة
وقد أتت هذه العقوبة السلبية ثمارها مدة طويلة وهي من حلقة العزابة التي أسسها الإمام أبو عبد الله محمد بن بكر ثم زاد فيها الشيخ أبو عمار عبد الكافي، والأصل فيها كانت تسمى (الخطة) إذ يوقف المعاقب من التلاميذ أو غيرهم في دائرة ترسم له مدة لعقابه، ولهذه العقوبة أثرها عندما التزم النّاس بها لمدة طويلة فلم تكن ترى سكرانا ولا شارب دخان ولا سارقا ولا زانيا إلا نادرا ولا مانعا حقا لا عن زوجته وأولاده ولا عن عشيرته، فإذا أعلن عليه البراءة انقاد مهما علا شأنه فقد أذلت الأغنياء والفقراء والعظماء حتى الحكام.
1 - القطب اطفيش: تيسير التفسير، ج 6، ص 163 وما بعدها. -2 - انظر تفاصيل القصة محمد سعيد رمضان البوطي فقه السيرة النبوية، ص 303؛ وكذا سيرة ابن هشام، ج 5، ص 217 وما بعدها.
يا وما هو شايع لهذا التصرف الوقائي ما يقع للمرأة الزانية مما يقع نادرا وهو التشنيع عليها، وذلك عندما يظهر ذلك عليها من أنها حملت بغير زوج، فإذا ثبت ذلك عند العزابة وقع الإعلان على التشنيع والتشهير بها، فبعد صلاة العصر يذهب العزابة مع من رغب من أهل البلد خاصة الصبيان يقصدون إلى مدخل بيتها فيرسلون وصيفة تتحقق من وجودها فيكلمونها بعد ندائها باسمها من أنك حملت ولدا غير شرعي فأنت مسؤولة عنه أمام الله إن أوقعت له ضررا ثم يجهرون بالنهي عن المنكر ثلاثا ثم ينصرفون، فليس شيء أعظم وقعا عليها من ذلك، وفيه عبرة لغيرها ما يجعل اقتراف الزنا بعد ذلك مستحيلا أو كالمستحيل خوفا من العار والفضيحة.
ومن
وي
ج- البراءة من القاتل أو المنتحر العالية ذلك ما يقع عندما يقتل شخص ظلما فعند حمله للصلاة عليه يسار خلفه بالجهر بالنهي عن المنكر بأن يرفع المشيع من العزابة صوته قائلا (ننهى عن المنكر) ويكرر العامة ذلك خلفه إلى أن يصل إلى المصلى، وذلك من باب إقامة الأمر والنهي علانية استنكارا لما حصل له من ظلم وكذا إذا انتحر شخص يسار خلفه بمثل ذلك إلا أنه إذا فعل ذلك وهو
115
114