مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١١

في الجزائر من مشروب الشاي الذي لا يكاد يستغني عنه أحد في اليوم

الواحد.

بعد صلاة العشاء ارتأت الجماعة أن تحول إقامتي من الفندق إلى منزل الشيخ أحمد البدري، وذلك بطلب منه. وكان قصده كما ذكر لى - ليخفف عنى شيئا من وطأة الاغتراب والبعد عن الأهل والوطن. وفي اليوم الأول دائما وصل من الجزيرة الخضراء الشيخ محمد بن سليمان الطيواني أحد أعضاء الجماعة الإباضية وممثلها في هنا ابتدأت فترة جديدة من الحياة داخل هذا المجتمع، فبدأت الجزيرة الخضراء، والذي سيكون عملنا معه وهو ممن قدم إلى أعرف بعض خصوصياته من العمق، ففعلا فإن الرجل كان في ذلك الجزائر أكثر من مرة مرافقا لطلبة البعثة الزنجبارية. حيث رحب بي المستوى الذي توخاه حيث وجدت فيه وفي عائلته عوضا عن كثير مما وسلمته حمل الرسائل الذي بعثه طلبتهم إلى عائلاتهم وكذا ما كان افتقدته في سفري هذا، فقد استقبلني أحسن استقبال وأنزلي خير منزل بحوزتي من كتب إهداء من وادي ميزاب. وأكرمني أيما إكرام

وا

فقد أكرمني بأشهى وألذ المأكولات التي تجيد العائلات الزنجبارية و أذكر أني في تلك الأمسية طلب مني نيابة عن الجماعة تغيير لباسي الإفرنجي الذي أتيت به وسلمني لباسا عمانيا بدله، وذلك مراعاة طهيها، كما أفرد لي جناحا في منزله كان خصيصا للضيف، حيث لعدة اعتبارات بعضها أمني يجعله لا يشعر بأي إحراج أو ضيق، كما قرأت في أبنائه وفى عائلته الكريمة كل الآداب والأخلاق الإسلامية الرفيعة التي ينبغي أن يتحلى وهكذا فبهذا وجدت نفسي قد تغير كل شيء من حولي؛ فبعد تغير به الإنسان المسلم وينبغي أن يحرص الأب لتلقينها وغرسها في أبنائه. البلد وتغير الأهل، ثم تغير الطعام، ثم تغير الملبس، فإنه لم يبق شيء يدل على ميزابيتي أو جزائريتي إلا أثناء مناجاة نفسي أو استرجاع فهو يقطن في أطراف دار السلام وبحوزته منزل واسع، يوجد في ذكرياتي والعيش في أحلامي. أحد أجنحته محل تجارته وجناح آخر يسكنه بعض النفر ممن يشتغل

في نفس اليوم أديت صلاة المغرب والعشاء في مسجد الإباضية، وهناك تعرفت على أعضاء آخرين من الجماعة والمشرفين على

تسييرها.

عنده.

ومما ينبغي تسجيله وبكل صدق وفخر لهذا الرجل أنه يحرص كل الحرص على أداء الصلوات الخمس مع عماله جماعة كل يوم، فقد وفي حقيقة الأمر أن هذا المسجد كونه في قلب العاصمة جعله خصص محلا لذلك يرفع فيه الأذان حين يحين وقت كل صلاة، ثم تقام الصلاة المكتوبة، وهو يحرص على أن يحضر كل عماله لتأديتها، كما بعيدا عن العائلات الإباضية القاطنة في الجهات المترامية، هذا ما جعل الأفراد الذين يؤمونه قليلين. بالمقارنة مع الأفارقة الشوافع الذين يحرص نفس الحرص ليعلم أبناءه الصغار الذين ما زالوا دون سن

يشكلون النسبة الكبيرة من المعمرين له.

البلوغ لحضور هذا المشهد اليومي بقصد تدريبهم عليه حين بلوغهم.

19

18