مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٢

وعلى أحد جدران هذه القاعة ساعة وجدول يضبطان توقيت كل

صلاة

والشيخ

كما نجد في مقابل ذلك طبقة عريضة من الأفارقة السواحليين يعيشون حياة ضنكا من الفقر والاحتياج، والاشتغال بأشق وأتعب أحمد عاش فترة من صباه في عمان وتعلم هناك ثم ارتحل المهن كحمل الأثقال من السلع والخضروات التي تنقل من مكان إلى إلى تانزانيا وأصل والديه من عمان. لذا فهو يُجيد تكلم اللغة العربية مكان آخر، وكذا جرّ العربات الثقيلة المحملة بالبضائع والسلع ومما وقراءتها بإتقان كما أن له أربعة من الأولاد في البعثة الزنجبارية في يلاحظ كذلك كثرة المتسولين فيهم وكثرة اللصوص. معهد الحياة بالقرارة بوادي ميزاب. هذه هي البصمات الأولى المرسومة على المجتمع التانزاني في فقد جمعتنا في الكثير من المرات مناقشات وأحاديث حول أحوال عاصمته دار السلام ولعنى بمرور الأيام سأزداد معرفة أكثر وتفهما الإباضية في زنجبار والجزائر وعن سلوكات وأعراف وخصائص كل الخبايا هذا المجتمع ومكامن أسراره منهما، كما كنا نطالع بين الحين والآخر كتبا تضمنت بعض المسائل الفقهية والاجتماعية التي كانت مدار حديثنا.

ومع الشيخ أحمد حصل لي التعرف أكثر على ما تكتنزه دار السلام من روعة وجمال الطبيعة التي حباها الله بها، حيث كنا كل مساء تقريبا نخرج سويا في سيارته إلى أحد أطراف البلد ليطلعني على تلك المناظر التي جمعت بين اخضرار أرضها وزرقة وصفاء سمائها وهدوء بحرها وعليل نسيمها. فغدت صورة مرسومة لعظمة الله وبديع صنعه.

وأشير أن الأهالي هنا خاصة منهم العرق الهندي الذي يشكل طبقة الأثرياء - يتذوقون الحياة في وسط هذا البهاء، فتجدهم يبنون منازلهم التي هي أشبه بالقصور داخل هذا الاخضرار المطل على الشواطئ أو القريب منها. ويمتلكون أفخم السيارات وأحدثها ويتنعمون بهذه الخيرات. كما تلاحظهم في عطل نهاية الأسبوع يخرجون للتنزه بعائلاتهم لقضاء أوقات على حافة البحر وبجواره

دار السلام - تانزانيا

20 شوال 1419 هـ / 07 فيفري 1999 م

21

20