مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٤

الذين يربو عددهم عن المائتين من جنسيات مختلفة؛ فإلى جانب فأعدت حمد الله بعد أن أصبت بنوبات ذهول وتخشع، واستغربت كيف الأهالي الأفارقة هنالك أعداد من السواح الأجانب. أن الله يستأثر بغيبه ويقدر لي أن أصل هذه البلاد وأزورها بمعية

كان الطقس ربيعيا مشمسا، وبالنسبة لي فهذه أول رحلة أركب أهلها وأحظى بخالص استقبالهم وترحيبهم، وأكثر من ذلك تكفلهم بكل فيها البحر، لهذا فقد أخذ هذا السفر طابعا خاصا متميزا، فبعد استقرار شؤوني، سبحانك هذا خير كثير ونعمة غادقة، أشعر في قرارة نفسي المركب وسط البحر يمخر عبابه، صعدت إلى أعلى الباخرة ذات أني لست مقدرها حق قدرها الطابقين للتمتع بجمال وروعة زرقة البحر الهادئ، مع الشمس دخلت المدينة وما تراءى لي لأول وهلة تلك البنايات القديمة وتلك الساطعة الغارسة أشعتها بين أمواجه المترامية على جناحي المركب الشوارع الضيقة، هذا ما جعلني أتذكر صورة قصور وادي ميزاب التي يحدثها بحركته هذا ما صنع لوحة إبداعية متناهية في الجمال. مع اختلاف نوعا ما في أشكال الهندسة، فأستطيع أن أقول أن استمرت الرحلة قرابة الساعتين من الزمن قاطعة مسافة 50 كلم هندستها تحمل طابعا من الهندسة التركية للمباني مما هو موجود لدينا

تقريبا لتطل علينا زنجبار بلونها الأخضر المترامى على مد البصر في القصبة بالعاصمة الجزائرية.

الملامس لمياه البحر الزرقاء. وقد كانت هذه اللحظات حاسمة بالنسبة نزلنا ضيوفا عند أحد أقارب الأخ محمد الطيواني الساكن بالقرب لي وشعرت فيها فعلا بأني أسجل على دفتر حياتي شيئا غير عادي من الميناء، فبعد الاستراحة والتهيئة لصلاة الظهر ثم تأديتها، جلسنا سأذكره ما دمت على قيد الحياة. وكانت قشعريرة تختلج جسدي من لمائدة الغذاء مع أهل المنزل، فتعرفت على صاحبه ورحب بي كثيرا، أعلاه إلى أسفله، وتواز ذلك في ذات الوقت مع حمد الله وشكر نعمه؛ وهو الأخ مسرور المحروقي، له ابن وبنت في البعثة الزنجابرية على أن من على بزيارة هذه البقاع والوقوف على معالمها، فبالرجوع بمعهد الحياة بالقرارة، وهو يشتغل بالتجارة في زنجبار. وبينما نحن شيئا بالزمن إلى الوراء فإن مثل هذه الرحلة لم تكن في الحسبان لا على مائدة الطعام إذ بمكالمة تصل من الجزائر؛ من؟ الأخ أحمد من قريب ولا من بعيد، ولم يكن يخطر في بالي ذات يوم أن الله جهلان - أحد أعيان القرارة على الخط، تكلم معه الأخ الطيواني سيغدق على من فضله حتى يوفقني لأن تقف عيناي على روائع هذه سائلا على أحوال الطلبة ثم تكلمت معه طالبا منه تبليغ سلامي إلى

الجزيرة.

الأهل.

رست الباخرة في الميناء فوطئت قدماي أرض زنجبار مساء ذلك اليوم خرجت مع الأخ محمد وأحد أقاربه في سيارته فاستوقفتني نفسي هنيهة وذكرتني أني الآن في بلد كان السلاطين بغرض القيام بجولة في أرجاء زنجبار حيث طفنا بشوارع المدينة الإباضية ذات يوم يحكمون من عليها كافة بلاد شرق إفريقيا وعمان، التي تمتاز بنظافتها وضيق ممراتها، التي لا تسمح بمرور السيارات

25

نا ولها

24