مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار

الجزء ١ · صفحة ١٥

السلطان من غرف النوم والأكل واستقبال وفود النساء والقصر يحتوي على ثلاثة طوابق، وهو يطل مباشرة على البحر من نوافذ كبيرة تسمح بمتابعة كل تحركات السفن المنطلقة والقادمة إلى شواطئ زنجبار. كما توجد بجواره مباشرة مقبرة دفن فيها أفراد من العائلة

على بعضها وتنقلنا بين أريافها التي تتربع على مساحات خضراء وأشجار لمختلف الثمار من الموز وجوز الهند والمانقا وأشجار القرنفل، وشاهدت كيف يتنعم بعض الناس بزينة الحياة ويستمتعون بخيراتها حيث يبنون لأنفسهم بيوتا أشبه بالقصور داخل غابات وحدائق الحاكمة. غاية في البهاء والجمال، وفي هدوء لا يسمع فيه إلا أصوات العصافير

المزغردة المزقزقة.

وفعلا فإن الزائر لهذا المتحف يخرج منه وقد ارتسمت في ذاكرته صورة خالدة وواضحة لنمط عيش وحكم هؤلاء السلاطين، ويشعر

زرنا في هذه الرحلة العابرة جامعة إسلامية بنتها المملكة وهو بداخله كأن الزمن رجع به إلى تلك الحقبة وقد عايش لبعض

السعودية وهي تشرف على تسييرها. ووقفنا على أرض للجماعة الإباضية سيشرع في بناء معهد للدراسات الإسلامية فيها. وكذا زرنا مطار زنجبار الدولي الذي يربطها بالعالم الخارجي؛ فمنه تنطلق

الوقت - تلك الحياة التي كان يحياها هؤلاء.

كما أولى المتحف عناية خاصة بالأميرة سلمى بنت السلطان سعيد

الألبوسعيدي مؤسس سلطنة زنجبار - فأفرد لها جناحا خاصا بها وتصل طائرات من العديد من الدول الأوربية والآسيوية، هذا ما جعل

تضمن صورا لها ولأفراد عائلتها وكذا بعض رسائلها إلى سلاطين

الجزيرة تعج بالسواح من مختلف الجنسيات هؤلاء الذين عكروا صفو زنجبار. هذه الأميرة التي عاشت حياتها الأولى في قصر أبيها مع الجزيرة وتناغم طبيعتها مع أهلها بما يرتدونه من ألبسة غريبة ومخلة وبما يأتون به من أعمال مغايرة ومنافية لأصول وعادات هؤلاء الناس.

غيرها من إخوانها وأخواتها، وبعد وفاة أبيها وتنازع اخوتها على السلطان؛ هذا التنازع الذي كانت طرفا فيه، فضلت الهروب من زنجبار بعد أن تعرفت على شاب ألماني وقررت الزواج به حيث ومما رسخ في ذاكرتي في هذه الأمسية التاريخية ذلك القصر سافرت فى بادئ الأمر إلى اليمن وانتظرته هناك حتى لحق بها الذي زرناه وهو شاهد على السلطنة الزنجبارية التي عمرت الجزيرة فغيرت من ديانتها واعتنقت المسيحية وتزوجت في إحدى كنائس وخلدت اسمها في التاريخ أزيد من قرن من الزمن (1832 - 1964 م)،،اليمن، واصلت سفرها رفقة زوجها إلى بلده بألمانيا وهناك عاشت بقية فقد احتوى هذا القصر على صور للسلاطين الزنجباريين الذين تداولوا حياتها، وأنجبت ولدا وبنتين ومات زوجها بعد فترة وجيزة من على حكم، زنجبار واحتوى على لافتات معرفة بأفراد العائلة الحاكمة زواجهما وتركها وحيدة في عالم غريب عنها تصارع مشاق الحياة وتواريخ حكمهم، واحتوى القصر على الأثاث المستعمل من طرف الحكام؛ من أسلحة وبدلات حربية وساعات حائطية ضخمة وعريقة وغرف استقبال الوفود وكرسي العرش، وكذا الجناح الخاص بحرم

ومتاعبها.

27

26