مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٣على منابرها أفكار السلفية، وهنا وجه من أوجه الصراع الواضح ليبقى في كثير من الأحيان مندهشا أمام بعض المشاهد التي تصادفه
للعيان بين المذاهب الإسلامية.
-3 الوضعية الاجتماعية والحالة المعيشية:
ومن المفارقات الغريبة التي تحير الزائر أنه يستطيع خلال بضع ساعات من الزيارة الأطراف هذه الجزيرة أن يلتقي بأناس نستطيع أن نصنف عيشهم في الحقبة الزمنية الممتدة بعد العهد الحجري، وبعد في حقيقة الأمر أن الأهالي هنا خاصة الأفارقة منهم يعيشون حياة زمن ليس بالطويل وعلى مسافة ليست بالبعيدة يلتقي مع أناس آخرين قاسية في اكتساب رزقهم، فأغلبهم يعتمد في ذلك على فلاحة الأرض سبقوا زماننا هذا وهم يعيشون حياة القرن القادم من البدخ والرقاهية أو صيد السمك، وهم يستعملون في العملين أبسط الوسائل ويملكون وتوفر وسائل التمدن والاستمتاع والراحة. أضعف الإمكانيات، كما أن بعضهم يعتمد على بعض التجارات كما لا ننسى أن نشير أن حركة السياح الأجانب-خاصة الأوربيين
البسيطة حيث يشتغلون في محلات صغيرة تضم بعض السلع المتناثرة
منهم - تشهد انتعاشا رهيبا فبحوزة جزيرة زنجبار مطار دولي تنزل
في أطراف أدراج دكاكينهم، كما أن بعضهم الآخر يشتغل في أعمال به مباشرة طائرات من مختلف عواصم الدول الأوربية، كما أن لها
حكومية من الوظائف الإدارية والتعليمية.
فنادق هنا من أفخم وأعلى طراز، تمارس فيه كل فضلات المجتمع
هذا عن الأفارقة أما العرب والهنود فإن الكثير منهم على العكس الأوربي، بل أكثر من ذلك فقد خصص لهم شواطئ واقتطعت لهم من ذلك تماما إذ يمتهنون مختلف التجارات الداخلية والخارجية وكذا مساحات خضراء شاسعة مطلة على المحيط الهندي الدافئ الهادئ من بعض الصناعات، وهم يتحكمون في زمام تسيير دواليب البلد أروع المناظر ومن أمتع ما تقف عليه عين الإنسان من بديع صنع الله التجارية، هذا ما جعل منهم أثرياء يعيشون حياة من الرفاهية، فتجد، تعالى حيث يمارس فيها هؤلاء كل ما يحلو لهم ويطيب مما يغضب بعضهم يتطاول في البنيان ويعدد من المنازل، وتجد بعضهم الآخر صانع ومبدع هذا الجمال. يملك أفخم السيارات، وبعضهم يعيش في منازل داخل حدائق غناء هي هذه بعض معالم الحياة في هذه الجزيرة الغريبة، التي جمعت بين سحر طبيعتها واعتدال طقسها وبين تنوع تركيبة مجتمعها في دياناتها
أشبه بالقصور
وبذلك نستطيع أن نقول أن المجتمع في زنجبار يعيش طبقية وعادتها وتقاليدها.
واضحة للعيان لا مراء فيها.
هذه بعض خصائص المجتمع الزنجباري وهو حقيقة مجتمع تكتنفه الكثير من العجائب وبدائع الله في خلقه، وإن الزائر لزنجبار
شكشك - الجزيرة الخضراء - زنجبار
الجمعة 20 محمد 7/ 1420 ماي 1999
43
42