مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وكان هذا سببا في أن يقدم إلى زنجبار أجناس من الشعوب السواحلي في الوقت ذاته، وبذلك أصبح هذا الجنس يحمل أصالة البلد وأصالة المذهب الإباضي، ولقد ازداد اختلاط الدماء أكثر مع هذا المجاورة لها بغرض العيش في ظل هذه السلطنة والتنعم بخيراتها الجيل الجديد لكثرة تزاوجه مع العرب العمانيين الأصلاء لكونه يحمل وعدلها فممن قدم واستوطن هذه البلاد الهنود والباكستانيون والفرس، والزنوج الذين نزحوا من المناطق الداخلية لإفريقيا خاصة منها تنجنيقا في عروقه الجنس العربي، وهذا مبرر لإتمام وقبول مثل هذا النوع من المحادية لها.

لهذا نستطيع أن نقول أن الحكم العماني الذي استمر حقبة زمنية طويلة هنا والهجرات المتتالية للقائل العمانية إلى هذه الربوع

الزيجات.

- وبذلك فقد تشكل في هذه الربوع - خاصة داخل تانزانيا جنس جديد هو مزيج من العرب والسواحليين وهو متمذهب بالمذهب

الإباضي، ومنتشر في أغلب أنحاء دولة تانزانيا من شرقها إلى غربها واستوطانها لها عمل على توطيد وترسيخ المذهب الإباضي فيها. ولعل الزائر لأهم المدن التاريخية القديمة فيها مثل بلدة كلوة وتائقة ودار ومن شمالها إلى جنوبها، وكذا في بعض المدن من الدول المجاورة السلام التنزانية، وممباسة الكينية يشهد بوضوح آثار الحضارة العمانية خاصة في بلدة ممباسة بكينيا. الباقية إلى يومنا هذا، سواء فيما خلفت لنا من تراث متمثل في المساجد ولعل السبب الآخر الذي عمل كذلك على استيطان المذهب والمباني والقلاع والحصون، أو في انغراس التقاليد والآداب الإباضي فيها، هو ما عرف به العرب العمانيون من استعمالهم للعبيد الاجتماعية العمانية في الحياة اليومية لدى الأهالي. في الأزمنة الماضية، حيث كانوا يستقدمون العبيد من الأراضي

كما أن هذه الحضارة الطويلة جعلت كثيرا من العرب العمانيين الداخلية لإفريقيا وهم من السكان الأصليين فيعيشون معهم ليقوموا يفضلون العيش والعمل في هذه المدن إلى يومنا هذا، مع ابقائهم الصلة بمصالحهم المختلفة؛ في أعمالهم التجارية وفى خدمة أراضيهم بوطنهم الأم عمان، ففي كل المدن التي ذكرناها آنفا لايزال للتواجد الزراعية وفي القيام بشؤون منازلهم وما إلى ذلك، حيث عمل هؤلاء العمانيون على إدخال هؤلاء العبيد في الإسلام وتعليمهم أمور دينهم

العربي بقاء إلى يومنا هذا.

على مذهبهم الإباضي، فنشؤوا على ذلك، وعندما انتهى عهد العبودية ومما عمل كذلك بقوة على تجدر المذهب الإباضي في هذه الربوع في هذه الأوساط في الآونة الأخيرة الماضية استمر هؤلاء الأهالي هو ما أقدم عليه العرب العمانيون منذ القديم طوال وجودهم فيها من الزيجات الكثيرة والمتعددة مع الأهالي الأصليين أو الأفارقة وذرياتهم على ما هم عليه من تتبع للمذهب الإباضي

السواحليين فاختلطت دماء بعضهم ببعض، هذا ما تولد عليه بعد مرور الزمن جيل جديد يحمل في عروقه الجنس العربى والجنس

ولعل السبب الأخير متمثل في ظروف العمل والتعايش والاحتكاك الذي كان بين العمانيين والسكان الأصليين، حيث سيعمل هذا بلا شك

47

46