مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٦عمله في جلب أعداد منهم لاتباع المذهب الإباضي وتأثرهم بعادات من الوزارات والسفارات المستقلة عن تانزانيا، كما تشترك مع تانزانيا
في الوزارات الهامة والاستراتيجية
لكن الحقيقة غير ذلك؛ فعندما يقدم الإنسان إلى هذه الربوع ويعاين الأمور على كتب فإن هذه المعلومات تتبدد لديه ويعرف حقائق لم تكن تخطر في باله من ذي قبل؛ ويعرف الأمور على وجهها
و آداب العمانيين، خاصة إذا عرفنا أن الكثير من العمانيين كانوا أثرياء وكانوا معروفين بممارستهم واشتغالهم بالتجارة وخبرتهم فيها، هذه التي تقوم أساسا على ربط العلاقات والتعارف بالآخرين. كما أشير إلى أن الكثير من أهالى هذا الجيل الجديد ذو بشر سوداء أو قريبة إلى السواد وجزء منهم يحمل بشرة سمراء شبيهة تماما الصحيح. ببشرة أهل عمان؛ وهم الذين لم يحصل لهم الاختلاط بالجنس السواحلى أو كان اختلاطهم بهم بصفة جزئية.
-2 - الحالة الراهنة للإباضية في دولة تانزانيا وزنجبار
مما هو معروف لدى الكثير من الإباضية، خاصة المغاربة منهم أن الإباضية في شرق إفريقيا يقتصر أساسا على جزيرة زنجبار دون غيرها، خاصة في الوقت الحالي حيث انحصر وجودهم كثيرا في زنجبار ذاتها، وذلك لما تعرضوا له سنة 1964 م من أعمال عنف، وإبادة كانت سببا في قيامهم بهجرات متتالية وبأعداد هائلة راجعين إلى البلد الأم عمان. هذا ما قلل من العرب العمانيين فيها وجعل عددهم يتضاءل بصفة ملحوظة، وتبعا لذلك فإن المذهب الإباضي انحصر في هذه الجزيرة كثيرا.
كما نشير أن حكم السلطنة العمانية في زنجبار انتهى إثر هذه الأحداث، فضمت بموجبها جزيرة زنجبار إلى تنجنيقا مشكلة معها فدرالية دولة تانزانيا، مع احتفاظ زنجبار بنوع من الحكم والتسيير الذاتى لبعض مصالحها الداخلية؛ حيث أن لها رئيس دولة ولها عددا
فالإباضية هنا منتشرون على كامل المحافظات الداخلية لدولة تانزانيا، المتمثلة في العاصمة دار السلام وبكوبا، مونزا، طنقا، شيئقا، كلوة وغيرها، والمذهب الإباضي متجذر لدى الأهالي، كما أن لهؤلاء مساجدهم ومدارسهم العريقة الدالة على قدم وحودهم في هذه الأماكن. فالمدارس تهتم أساسا بتحفيظ القرآن الكريم وتعليم ضروريات الدين الإسلامي ومبادئ اللغة العربية، حتى يتمكن الفرد من معرفة ماله وما عليه من فرائض تجاه ربه.
وفي حقيقة الأمر أن الوضعية الاجتماعية و الحالة الدينية لا تحمد كثيرا لدى هؤلاء الإباضية؛ حيث يعانون من افتقادهم لتعلم العلوم الشرعية ومعرفة تاريخ حضارتهم الإسلامية ومذهبهم الإباضي وشخصيتهم العمانية السواحلية، كما أنهم يجهلون اللغة العربية جهلا مطبقا، فقد تركوها تضيع من ألسنتهم لأسباب عديدة ذكرناها آنفا، أهمها التزاوج بالإفريقيات ذوات اللسان السواحلي، وهذا ينطبق على حد سواء على العرب والسواحليين الإباضية في زنجبار وفي تانزانيا. فنجد الكثير من سكان محافظات تانزانيا يحملون مختلف أسماء القبائل العمانية الموجودة الآن في عمان كاسم اللمكي، الخروصي، الرواحي،
49
48