مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٤٨بعد إقامة دامت يومين غادر الشيخ شكشك متجها إلى بلدة "وت" مكبرات الصوت تنقل كلامه خارج المسجد مما يجعل الإنسان يسمع في الحدود الشمالية للجزيرة الخضراء مواصلا رحلته لتفقد أحوال كل ما يقوله بكل وضوح وهو في بيته في أي ناحية من نواحى بلدة
الإباضية هناك.
2
ومن خلال نشاط الشيخ هذا في شك شك اكتشفت حقيقتين اثنتين متعلقتين بالجماعة الإباضية وتيقنت من صحتهما. أولاهما أن الإباضية في زنجبار ذوو علاقة وطيدة وراسخة بإباضية عمان، وعلمائها، وأنه ليس بالإمكان زعزعة هذه العلاقة أو اجتثاثها بأي حال من الأحوال.
وأن عمان هو مصدر القوة والثقة لدى الإباضية الزنجباريين في جانب العلم والشرع وفي جانب الأصل والجنس.
وثانيهما أن الإباضية الزنجباريين يعيشون في مستوى من الحرية الفكرية والعقدية والتوجه الديني والمذهبي، وحرية النشاط في هذا الإطار ما ليس موجودا في غيره من الأماكان التي يوجد الإباضية فيها، ربما حتى في عمان ذاتها. رغم أن بعض الإخوان يشيرون أن هناك مراقبات لتحركاتهم، إلا أني أشهد من خلال إقامتي بينهم أنهم يتمتعون بقدر من الحرية ما يحسدون عليها في الأوطان الأخرى للمسلمين عامة.
فمما أذكره واستوقفني في رحلة الشيخ هذه وجعلني أرى معالم هذه الحرية وضوح الشمس وأدرك ما مدى أبعادها وحدودها، أن الشيخ أثناء إلقاء دروسه في جامع الإباضية بعد صلاة الصبح كانت
شكشك.
هذه صورة أخرى ومعلم ووجه آخر لواقع حال الإباضية في
جزيرة زنجبار.
نها
عمل تحضي
شكشك - الجزيرة الخضراء
08 صفر 1420 هـ / 25 ماي 1999 م
ليلة
93
92