مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٦٣

مرحلة العودة

كان تاريخ الإثنين 21 ربيع الأول 1420 هـ / 05 جويلية 1999 م آخر يوم لنا - أنا والأخ يوسف في الجزيرة الخضراء حيث قمنا بتوديع كل من عرفناه من إخوان وأحباب الصفاء الكرماء لنغادر الجزيرة الخضراء تجاه جزيرة زنجبار ومنها إلى دار السلام حيث سنغادر تانزانيا جوا راجعين إلى بلدنا الجزائر.

وقد شعرنا في هذه الساعات الأخيرة أن أهلها ممن عرفناهم قد أصيبوا بالاكتئاب والحزن جراء هذا الحدث قدمت سيارة الجمعية إلى باب المنزل لتنقل أمتعتنا وتحملنا إلى الميناء الذي يبعد بمسافة 20 كلم عن بلدة شكشك والموجود في البلدة الساحلية مكواني في الحدود فـ الجنوبية للجزيرة

في طريقنا إلى الميناء بعد أن خرجنا من حدود بلدة شكشك ونحن نقطع تلك الغابات الكثيفة المحيطة بنا كنت غارقا في تأملات وجدانية

فيها نفسي وتسأل

وفي مناجاة داخلية أسأل هل يا ترى في القدر اتخار لعودة ثانية إلى هذه البقاع البعيدة للوقوف على ما شاهدته العين وعرفه العقل وأحبه القلب من مشاهد جملية ممتعة وعلاقات أخوية حميمة وذكريات خالدة مجيدة

أم أن خروجي من هنا سيكون بلا رجعة إلى الأبد. من يدري .. ؟

كان برفقتنا في السيارة لتوديعنا الأخ وحيد الحضرمي أحد الوجوه البارزة للإخوان الكرماء الذين كانوا بجانبنا طيلة إقامتنا في الجزيرة

هذا الرجل المجاهد الذي وهبه الله الإخلاص في العمل وحب الخير والتضحية في سبيله دون حساب ولا تعب أو ملل إلى جانب تواضعه

وخفة روحه.

وصلنا الميناء لنجد جموعا من المسافرين تنتظر وصول الباخرة القادمة من زنجبار والتي سيكون رجوعنا على متنها. لم يمض الكثير من الوقت حتى استقرت الباخرة بجوار الميناء لتنزل مسافريها وتحملنا وتنطلق بناء داخل البحر مودعين للجزيرة الخضراء وأهلها إلى حيث يشاء الله تعالى.

وصلنا زنجبار وأمضينا فيها يومين زرنا أماكن أثرية من بقايا السلطنة، الزنجبارية، وتجولنا فى شوارعها ومحلاتها التجارية وأسواقها مقتنين ما يلزم من الهدايا للأهل والعائلة، كما كان لنا لقاء توديعي مع بعض أساتذة معهد، زنجبار، وكذا قمنا بزيارة بعض طلبته في داخلياتهم.

يوم

aks

الأربعاء مساء كنا على موعد مغادرة جزيرة زنجبار تجاه دار السلام عن طريق البحر دائما، لنصلها في حدود المغرب ونجد الأخ زاهر الإسماعيلي أحد مسؤولي الجمعية وممن رعانا ووقف بجنبنا أكثر من مرة في قضاء بعض الأمور الإدارية فجازه الله عناً

خيرا كثيرا في انتظارنا لينقلنا للمبيت في أحد الفنادق وسط البلد. أمضينا في العاصمة دار السلام ثلاثة أيام التقينا فيها بجمع من الإخوان الكرماء الذي كانت لنا معرفة بهم من ذي قبل مودعين إياهم وآملين لقياهم في فرص ومناسبات قادمة. ومما ينبغي أن أسجله ليبقى شاهدا خالدا في تاريخ أهل زنجبار

123

122