مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٦٤

وفي حق أحد إخواننا الكرماء ألا وهو الشيخ ناصر خليفة الحضرمي أحد وجوه الأعيان ومسؤولي الجمعية هنا، هذا الرجل الذي تفضل الله عليه بخيره الواسع وهداه لأن يصرفه في مواطنه، وهداه لأن يجعله

وسيلة لنفع الخلق وعمل الخير لادخار الأجر والثواب عند ربه.

فقد تفضل الشيخ ناصر خليفة بضيافتنا في منزله خلال هذه الأيام الثلاثة وسعى معنا كل السعي لأجل القيام بعدة أمور متعلقة بسفرنا، ولولاه ولولا مجهوداته الجبارة بعد فضل الله تعالى لما تم سفرنا بسلام ولتأخر موعده بأسبوع على الأقل، فندعو الله أن يجعل سعيه هذا في ميزان حسناته.

ففي منزليه عرفنا كل المعاني السامية لإكرام الضيف وتوفير وسائل الراحة والإقامة المريحة له، كما عرفنا فيه كل معاني التواضع وطيبة القلب وبشاشة الوجه رغم ما من الله عليه من مركز اجتماعي ومادي رفيع. يجعل عادة من أمثاله يتخلون عن مثل هذه الأخلاقيات الإسلامية النبيلة.

كما كان له الفضل في سعيه معنا باتصالاته وعلاقاته السامية مع مسؤولي الدولة في تانزانيا وزنجبار لنتحصل على تأشيرة الدخول إلى الأراضي المصرية في وقت تعطل أشغال السفارة المصرية بسبب عطلة نهاية الأسبوع، ثم كان له الفضل لنركب الطائرة لتقلنا إلى القاهرة، بعد أن قررت السلطات في مطار دار السلام في اللحظات الأخيرة قبل موعد انطلاقها حرماننا من السفر لعدم تحصلنا على بعض الوثائق المتعلقة بالإقامة

وفي هذه المدة التي قضيناها بالعاصمة سمحت لنا الفرصة

POCAL

بالتجول أكثر في دار السلام والتعرف على عادات أهلها والاطلاع على أنماط عيشهم. كما حالفنا الحظ لحضور حفل أحياه المسلمون في دار السلام بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف. فقد أقيم في قاعة رحبة ضمّت ممثلين لكل الفرق والطوائف المسلمة التى يربو عددها من العشرة والتي تتشكل من الجنس السواحلي والعربي والهندي نصبت في صدارة القاعة منصة جلس فيها عدد من الوجوه البارزة من كل هذه الفرق التي جمعت بين المذاهب السنية والشيعية والإباضية على صعيد واحد وكان بين الحين والآخر يقوم أحدهم ليلقي كلمة تأبينية أو موعظة أو حديثا عن مناقب الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان بين الحين والآخر تتقدم بعض المجموعات الفنية لأداء قصائد وأناشيد مادحة للرسول صلى الله عليه وسلم ومشيدة بأخلاقه وأعماله.

كما اصطفت جموع كثيرة من الناس المدعوة إلى هذا الحفل البهيج من كل الأجناس والطوائف المسلمة جالسين على الكراسي في صفوف متالية، كل بزيه المتميز وبلباسه الأصيل الدال على حضارته وانتمائه وجذوره.

وبهذا ضرب لنا المسلمون التانزانيون أروع مثل وأجمل شكل للالتقاء والوحدة على صعيد واحد وتحت راية واحدة وشعار واحد هو الإسلام، رغم ما يوجد بينهم من تباين واختلاف فى المذهب والجنس والأصل.

فيا لها من روعة وعبرة لمن يعتبر من المسلمين … ؟

125

124