مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج

مذكرات من أعماق جزيرة زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٨

لبعضهم أسئلة عديدة عن حال الجزائر وما يحدث فيها من أعمال عنف بمعنى الوطن ومعنى أخوة الدين وأخوة العرق. وبدأت أعرف وأشعر وتقتيل وتخريب، وعن واقع اللغة العربية في الجزائر، وكم كان حقيقة بمعنى الغربة والاغتراب. استغرابي كبيرا من التصور الذي وجدته لدى المشارقة عنا، ففي دهنية كثير منهم أن الجزائر لا تزال قطعة من فرنسا في ثقافتها ولغتها. ولا أنسى تلك الدهشة التي لمحتها على محيا أحد الأساتذة الجامعيين

بعد أربع ساعات ونصف من الطيران في هذه الطائرة الحديثة الصنع والمجهزة هي كذلك بأحدث ما أنتجته التكنولوجيا في هذا

الميدان من وسائل الراحة والاستمتاع بالرحلة. المصريين عندما سمعني أتكمل معه بعربية فصيحة، لم يكن يخطر

على باله أن الجزائريين بمقدورهم النطق بها.

شاهدت بزوغ الشمس من عل فوق السحب العابرة، فكان أن نزلنا

مطار مدينة كمبالا عاصمة أوغندا المطلة على بحيرة فكتوريا راسمة مكثت في المطار عشر ساعات كاملة، ولا أنسى أن أعبر بكل أروع وأبدع صنع الله تعالى في التقاء اليابسة بالبر في بساط كله صدق عما وقفت عليه عيناي في هذا المطار الدولي بأتم معنى اخضرار محاط بزرقة البحر والسماء. هذا بعد أن مررنا فوق كل

الكلمة من وسائل الإقامة والنظافة والاستقبال ومصلى للصلوات الخمس وصلاة الجمعة يرفع فيها الأذان حين يحين وقت كل صلاة، ومن الغريب أن مَن يؤمه إلى جانب المسافرين الضباط العاملين في المطار بمختلف رتبهم السامية، ولعل هذا ما يقل مشاهدته في الجزائر. كما أنه خلال تواجدي فيه عرفت بصدق أن القاهرة قلب للعالم وبوابة له وأن مصر بحوزتها أسطول جوي ضخم، فالطائرات تنطلق منه إلى كل أرجاء العالم وتحط فيه من كل أرجائه كذلك، ابتداء من جنوب أسيا وإفريقيا إلى شمال أوربا وروسيا وكندا ووسط وجنوب أمريكا. كما أن الحركة فيه غير منقطعة ليلها كنهارها.

التراب الشاسع لدولة السودان.

كان هذا المطار محطة للطائرة لينزل منها بعض المسافرين ويصعد آخرون، ثم لتستمر الرحلة من جديد بعد توقف ساعة من الزمن تقريبا - متجهة إلى مطار دار السلام العاصمة التائزانية. الوصول إلى دار السلام:

كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا من يوم السبت 11 شوال 30/ 1419 جانفي 1999 م، بتوقيت دار السلام، الثامنة صباحا بتوقيت الجزائر عندما نزلنا المطار بعد أن حلقت بنا الطائرة على مشارف غادرت القاهرة في حدود الساعة الثانية والنصف صباحا من يوم المحيط الهندي الذي تشاء لي الأقدار أن تكتحل عيناي برؤيته لأول السبت مع ركاب من جنسيات مختلفة؛ عرب وهنود وألمان وأنجليز مرة. والذي بدوره يعتبر صورة رائعة من بديع صنع الله تعالى لما وأفارقة، وكنت الوحيد من الجزائر. وهنا بالذات بدأ الإحساس لدي احتوت عليه هذه المناطق من غطاء نباتي كثيف يترامى ذات اليمين

وذات الشمال، حيثما ولى المرء وجهه.

13

12