شاعر الثورة الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١٠مفدي زكريا.
واستقبلت مصر من أوفدتهم إليها جبهة التحرير الجزائرية من الشباب المنخرطين بها لتدريبهم على فنون القتال المشروع. والتحق بالأزهر ودار العلوم لتلقى العلم بَعْضُ هؤلاء الشباب، ومنهم هَوارِي يُومَدْيَن الذى بعد ذلك رئيسا لجمهورية الجزئر. ومما يجدر بالذكر أنه سافر خلال
أصبح فترة إقامته بمصر على متن سفينة مصرية محملة بالأسلحة إلى الجزائر. واستوحى شعراء مصر الثورة الجزائرية، شأنهم في ذلك شأن رفقائهم في سائر الدول العربية، فصدرت مجموعة شعرية ضمت قصائد لعدة شعراء باسم جميلة بوحريد)، إذا اعتبروها رمزا لتلك الثورة، لنضالها الذى أدى إلى الحكم عليها بالإعدام، ثم استبدال السجن بهذا الحكم، بعد أن ثار الرأى العام العربي والعالمى. كما كتب الأديب الشاعر عبد الرحمن الشرقاوى مسرحية شعرية باسمها أيضًا، مُتَّلَتْ في المسرح القومى. ووضع الموسيقى محمد فوزى لحن النشيد الوطنى الجزائرى (قسما) الذي كتبه الشاعر مفدي زكريا
وهكذا كانت العلاقات وثيقة بين جزائر الثورة، ومصر 23 يولية في مختلف الميادين، إذ كان من محاور السياسة الخارجية المصرية مساندة حركات التحرير، مما أوغر صدر فرنسا، فقامت بالاشتراك مع بريطانيا وعميلتهما إسرائيل بالعدوان الثلاثى الغادر على مصر سنة 1956، وقال الرئيس جمال عبد الناصر فى خطاب وجهه إلى الجماهير فى أعقاب الغزو: سنترك للفدائيين الجزائريين مهمة تأديب
(1) رئيس الوزارة الفرنسية وقتئذ
بينو
(1) (
لكل
شعراء ثورة التحرير الجزائرية
ثورة أو حركة تحرير شُعراؤها الذين يمثلون ضمير شعبها، ويصورون ما يخالج صدر هذا الشعب من آمال، وما يعانيه من آلام، وينتصرون فى قصائدهم وأناشيدهم للثورة، فَيُمَجدون رجالها ويُخلدون شهداءها، ويحضّون الشباب على الانضمام إلى ركب النضال، ويحثون من تَقْصُر طاقته عن القتال على بذل المال، أو تقديم ما يستطيع من سائر وسائل العون إلى المحاربين أو إلى أهليهم من أطفال ونساء يضطهدهم العدو المحتل، أو إلى الأيتام الذين فقدوا آباءهم، والأرامل اللاتي فَقَدْنَ أزواجهن.
فإن هؤلاء الشعراء يقفون فى صفوف الثورة ويدافعون عنها بألسنتهم وأقلامهم. وهم يُسَمَّون شعراء المقاومة، لأن الدور الذي يضطلعون به لا يقل أهمية ولا أثرًا عن دور المقاومين بالسلاح، فالكلمة البليغة الصادقة تنفذ إلى أعماق النفس فتهز الوجدان، وتسهم في تعبئة القوى على درب الكفاح. ولا يؤثر الشاعر الوطني في أبناء قومه فحسب، بل كثيرا ما يصل صوته عبر وسائل الإعلام إلى البلاد المجاورة لوطنه، وقد يكون من بينها بلد العدو نفسه إذا تُرْجِمَتْ قصائد هذا الشاعر إلى لغته، مما قد يؤدى إلى كسب مزيد من أنصار الثورة أو المتعاطفين مع شعبها، وقد تتسع دوائر هذا التأثير حتى تشمل كثيرًا من البلدان على اختلاف مواقعها وتباين أنظمتها.
21
20