مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية حسن فتح الباب

شاعر الثورة الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١١

مفدي زكريا

وشعراء الثورة الجزائرية الذين انضموا إليها وناصروها وضَحُوا في سبيلها بأمنهم أو جريتهم أو حياتهم عديدون، منهم مَنْ لَقِيَ نَحْبَهُ وأصبح في رحاب الله، ومنهم أحياء معاصرون، فمن الأولين محمد السعيد الزاهري، وزهير الزاهرى، وأبو اليقظان بن الحاج عيسى، وأبو بكر مصطفى بن رحمون، والهادى السنوسى، وأحمد سحنون، وعبد الكريم بن العقون، وعمر بن قدور، والربيع أبو شامة. ومن الأخيرين الدكتور أبو القاسم سعد الله، والطبيب الشاعر محمد الصالح باويه، وأبو القاسم خمار، وصالح خباشة، والأخضر السائحى، أطال الله أعمارهم. ويقع في الصدارة من هؤلاء جميعًا الشاعران» مفدى زكريا» والشيخ «محمد العيد خليفة» رحمهما الله، فقد وَاكَبَا الثورة فى جميع مراحلها، وربطا مصيرهما بها. وخَلَّدَا اسميهما كأكبر شاعرين جزائريين في عصر ثورة التحرير، فما إن تذكر هذه الثورة حتى يُذكرا معها

ويُعَدُّ هذان الشاعران فَرسَى رِهَانِ فى حلبة حركة التحرير، ومثلهما في اقتران اسم كل منهما بالآخر كمثل شوقى وحافظ في مصر. وإذا كان محمود سامي البارودى قرينا للأمير عبد القادر الجزائري، فكلاهما كان رَبَّ السيف والقلم، فإن مفدى ومحمد العيد حفيدان للأمير عبد القادر في الشعر، ورائدان من رواد الشعر الحديث، كما أن «شوقى» و» حافظ» حفيدان للبارودي، ورائدان بعده لمدرسة الإحياء الشعرى. ويتقاسم الشاعران الجزائريان مفدى والعيد الشهرة الأدبية والمنزلة الوطنية، فالأول يُلقب بشاعر النضال السياسي والثورة المسلحة، وهو

مفدي زكريا.

بحريته في سبيل الثورة، إذ قضى مفدى فى عالم السدود والقيود شطرًا من عمره، وفرضت على الثانى الإقامة الجبرية فى بلدته «بسكرة». وكلاهما من جنوب الجزائر، وقد وُلِدَا ورَحَلا عن الحياة فى سنوات متقاربة، إذ عاش محمد العيد من عام 1904 إلى عام 1979، وعاش مفدى من عام 1908 إلى عام 1977.

23

صاحب النشيد الرسمى للجمهورية الجزائرية (قسما بالنَّازِلات)، والثاني هو شاعر جمعية العلماء الجزائريين المسلمين ولسانها. وكلاهما ضحى

22