شاعر الثورة الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١٢مولد الشاعر مفدي زكريا ونشأته
مفدي زكريا في بني يزقن، وهى إحدى قرى منطقة ميزاب ولد بالجنوب الجزائري ومن الطبيعي أن يكون لزمن الميلاد ومكانه دلالتهما وأثرهما فى تنشئة الشاعر وفي مسار حياته وخصائص إنتاجه فى الشكل والمضمون. لقد كان هذا الزمن وهو عام 1908 يقع في أحلك حقبة فى تاريخ الجزائر، إذ كانت ترسف في أغلال الاستعمار الغاشم الذى جثم على أنفاسها منذ سنة 1830. وقد كان نصيب أهل الجنوب الجزائرى من المعاناة كبيرا، لا بسبب الطبيعة الصحراوية القاسية المناخ صيفا وشتاءً، وبدائية وسائل الانتقال والاتصال، وضيق موارد العيش، حيث تقتصر على ما تغلّه الواحات من تمر يُعد المحصول الرئيسى، وما ينبت فيها من زرع يكفى بالكاد السكان، نظرا لقلة المياه الجوفية المستخرجة من الآبار، وإنما ترجع المعاناة إلى الحصار الذي أَحْكَمَهُ الجيش الاستعمارى والسلطة الحاكمة حول المناطق الصحراوية بتطبيق نظام الأحكام العسكرية طوال سنوات الاحتلال الطويلة المريرة، إذ اعتبروها مناطق عسكرية.
لقد كان محرَّمًا على أبناء الشعب الجزائرى فى الجنوب الانتقال من جهة إلى أخرى في بلادهم إلا بتصريح كتابى تُصدره السلطة، لا لذنب اقترفوه - حتى يُعاملوا معاملة الأسرى والمسجونين - وإنما لوجود آبار النفط في تلك الرقعة النائية من التراب الجزائرى، وخشية تلك السلطة من اندلاع حركة شعبية ثورية تستولى على هذه الآبار أو تدمرها تدميرا، فينقطع الشريان
25