شاعر الثورة الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ١٤مفدي زكريا.
المعمور) الزيتونة»، والصادقية، والخلدونية، ومعهد الآداب العليا بالعطارين. .». ويستطرد في الحديث عن محاولاته الأولى في نظم الشعر: شرعتُ في قَرْضِ الشعر سنة 1925 بقصيدة في رثاء «كبش الفداء» بعيد الأضحى، متأثرًا بمذهب أبى العلاء المعرى، وأتذكر منها مطلعها، وبيتا
آخر:
إبداعه الشعرى وكفاحه الوطني والقومى
فى على شَاةٍ لنا قَدْ قُيَّدت
اسْتَضْعَفُوكِ فَلَذَّ لحمُكِ عندهم
للذَّبْحِ وَهُى نقيَّةُ الأَدْرانِ (1)
هلاً استلدُّوا لَحمَ لَيْثٍ قَانِي
وَمِنَ الواضح أن هذين البيتين تقليد للعبارة المأثورة عن المعري، وهي قوله مخاطبًا الديك: اسْتَضْعَفُوكَ فذبحوك، ولو كُنْتَ ذَا نَابِ لَوَكَّرُوكَ). إذ كان أبو العلاء المعرى نباتيًا لا يأكل لحم الحيوان أو الطير. ويواصل مفدي زكريا سَرْدَ ذكرياته فيقول: (وأضربتُ ستين يوما عن أكل اللحم، حتى إذا ما «تبتُ من توبتى (أصبحتُ أُحِبُّ اللحم بأصنافه الثلاثة، مُتَّبعًا فى ذلك توصية الجاحظ فى ثلاثياته: (ثلاثة لا ألذ ومن المعروف أن هذا الكاتب العربي الكبير كان مولعا بالفكاهة.
منهن
«!
من أثر المناخ الثقافى الذى تَنَفَّسَ فيه مفدي زكريا أثناء مقامه كان في تونس خلال العقد الثانى من القرن العشرين، والروح القومية التي كانت سائدة فى العالم العربي في تلك
الحقبة، وتمثلت في المقالات الصحفية، والاجتماعات التي عُقدت للتوعية بضرورة العمل على الخلاص من الاستعمار أن خاص شاعرنا غمار الحركة السياسية الناشئة، ونذر موهبته فى الشعر والنثر للدفاع عن حق الشعوب العربية عامة، وشعب المغرب العربي خاصة في الحرية والاستقلال. فتدفقت قريحته بالقصائد التي تحثُ على الكفاح، وهو يقول في ذلك: «لما كانت حياتي الأدبية متصلة اتصالاً جذريًا بنشاطي القومى، فقد كان القصيد الثاني) في تمجيد جهاد الريف فى المغرب الأقصى بقيادة الزعيم الخالد الأمير عبد الكريم الخطابي، وقد نشرت هذه القصيدة في جريدة (لسان الشعب) بتونس بتاريخ 8 سبتمبر 1925، كما نشرتها جريدة) الصواب (فى نفس الشهر، ونشرتها جريدة اللواء) وجريدة (الأخبار) القاهريتان. وجاء في تعليق جريدة اللواء قولها: (هذه القصيدة الشاعر لم يبلغ الحلم وهو مفدي زكريا، وهى إن دَلَّتْ على شيء فإنها تدل على تشبع الأمة الجزائرية بروح الإسلام والوطنية الصادقة). وقد ظللت أنشدها على منبر نادى الحزب الحر الدستورى التونسى، واعتقلت من أجلها نصف
(1) نقية الأدران أى نقية لم تتسخ .. ولا يحق لمسلم - أيا كان ـ أن يعترض أو يتلهف على ما أحَلَّهُ الله لنا
شهر
ولغيرنا. (2) القاني: الأحمر اللون
28
29