مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية حسن فتح الباب

شاعر الثورة الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٥

مفدي زكريا)

كما كنت قد نَظَمْتُ أناشيد حماسية كثيرة أخرى في النضال الدستورى

وفي الحرب الطرابلسية - بين الشعب الليبي وإيطاليا - وأغلبها يجسم الدعوة

مفدي زكريا.

بهم

السلطة

أطلق عليهم اسم «جامعة النواب " بعد أن غرّرت الاستعمارية، أو يئسوا من النضال، فتصدى لهم مفدي زكريا وسائر

السياسيين الوطنيين الغيورين على بلدهم ودينهم ولغتهم، وكتب نشيدا

لوحدة الشمال الإفريقى. وكان عمى الشيخ صالح بن يحيى أحد الأقطاب يدين فيه أعوان فرنسا. وقد تفاقم النزاع بين الفريقين، فزجت السلطة

الثلاثة الذين أسسوا الحزب الحر الدستورى، وغدوا الحرب الطرابلسية بالأموال المتجمعة من الجزائر خاصة وتونس، واعْتُقِلَ من أجل نشاطه الوطنى هو والزعيم الثعالبي والزعيم محمد الرياحي)

وقد عاد شاعرنا سنة 1926 من تونس إلى الجزائر مُحمَّلاً بزادٍ من المعرفة، فياضًا بالروح الوطنية، عاقدًا العزم على النضال في سبيل قضية المغرب العربي الكبير - الجزائر وتونس والمغرب - فانتظم في صفوف جمعية طلبة شمال إفريقيا، وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ثم حزب نجم شمال إفريقيا. وهو يروى لنا الدوافع التي حدت به إلى الانضمام إلى هذا الحزب فيقول: (دفعني حماسى الوطنى الجارف، فكاد يلفني الحزب الشيوعي بالجزائر، ولكنى اكتشفت بعد جهد جهيد حركة استقلالية سرية تُسمى حزب نجم إفريقيا الشمالية)، وكنت قبلها أبحث عن حركة وطنية جزائرية تناهض الاستعمار وتتجاوب مع ما ألفته من ألوان النضال بتونس، فانخرطت بحماس في حزب النجمة الذى كان يعمل في نطاق سرية خافتة، مقتصرا على توزيع بعض المناشير، وترويج جريدة «الأمة» لسان حاله وقد خرج هذا الحزب من الكتمان إلى الظهور سنة 1937 باسم حزب الشعب، وشرفنى بأن أسند إلى أمانته العامة، وكتبت كلمات نشيد لهذه الانطلاقة الأولى مطلعه) فداء الجزائر روحي ومالي»).

الحاكمة بالشاعر مفدى ورفقائه فى السجن يوم 29 أغسطس سنة 1937 بتهمة التآمر ضد أمن الدولة. وفى عالم الأغلال نظم نشيد الشهداء:

اعصفـي يــــاريـــــاح

أَنخني يا جراح

نحن قَوْم أُباة

قد سئمنا الحياة

أَدْخِلُونَا السجون

ليس فينا خَون

واقصفي يا رعود

أَحْدِقي يا قيود (1)

ليس فينا جبان (2)

في الشَّقَا والهوان (3)

جَرِّعُونا المنون (4)

يَتَنِي أو يهون (5)

(1) أثخني: اشتدى. أحدقي: أحيطي بنا من كل جهة.

ويندد هذا النشيد بسياسة الاندماج وَالْفَرْنَسَة التي تقضى باعتبار الجزائر (2) أباة: جمع أبي وهو الذي يعتز بكرامته. جزءا لا يتجزأ من فرنسا، ومنح أهلها الجنسية الفرنسية، وما يعنيه ذلك من القضاء على الشخصية الوطنية الجزائرية، وطمس تاريخها وتراثها العربي

الإسلامى. وقد دعا إلى اعتناق هذه السياسة فريق من الساسة الجزائريين

(3) الشقا: الشقاء (4) جرعونا المنون: اسقونا كئوس الموت. (5) خنون: خائن .. ينثنى: يتراجع

31

30