مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية حسن فتح الباب

شاعر الثورة الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ١٧

امفدي زكريا

قبل اشتعال ثورة التحرير أو فى أثنائها أو بعد الاستقلال الوطني. فهو شاعر مناضل في المقام الأول، وصاحب فكر يدعو إلى وحدة المغرب العربي خاصة، ووحدة العرب عامة، كما أنه من أغزر الشعراء العرب إنتاجا للشعر الثورى، وهو يقول عن منطلقات قصائده ومضامينها:

) انطلاقاً من عقيدتى، وإيماني بوحدة هذا المغرب الكبير، دأبت منذ سنة 1925 فى الدعوة لتحقيق هذه الفكرة السامية، والتغنى بها، وقيادة وفود حزبية لكل من تونس والجزائر لتركيز أسسها عام 1936. وقد عمدتُ في شق طريقي لتركيز هذه العقيدة إلى تخليد بطولات وكفاح أقطارنا المغربية، وتخليد كفاح زملائى فى النضال من زعماء هذا المغرب العتيد، تلك البطولات التى ما انفك (1) يمجدها المسئولون من أحرار الجزائر فى كل مناسبة، والتي لا يستطيع التاريخ النزيه أن يجحدها أو ينتقص قيم رجالها مهما توزعت الآراء واختلفت أو اتفقت أساليب الأنظمة السائدة). وفى هذا المعنى - وهو الإيمان بوحدة المغرب العربي ـ يقول الشاعر هذه الأبيات التي تجمع بين الرقة والرصانة وعمق التأثير، لِمَا تَتَّسِمُ به من صدق واقعي وصدق فني، وهى نموذج للمستوى الرفيع الذي بلغه مفدي زكريا في مسيرته الإبداعية، وتنتمى القصيدة فى نسجها وصورها إلى المدرسة الكلاسيكية الجديدة التى رادها (2) أحمد شوقى وحافظ إبراهيم بعد محمود سامي البارودى، وتميزت بأسلوبها الذى ينحو نحو الرومانسية، ويوظف مفردات الطبيعة كما يصور خَلَجَات النفس الشاعرة: أنتَ أَهَمْتَنِى ومازلتُ طفلاً

مفدي زكريا.

وتغنيت منذ فجر شبابى

بالتحام القوى ودعم الجهود

لم أزل صادِحا على كل غُصْنٍ

من ذُرَى المغرب الكبيرِ العَتِيدِ (1)

عاشقا كل ما به كُلَّ مَنْ فيه

ومَنْ فوقَه ومَنْ باللُّحُودِ

مغرِبِي جَنَّةٌ أَفِي جَنَّةِ الله

سوى كُل صالح وسعيد؟

وإذا ما مدحتُ قَومِي أَليسوا

مِنْ دَمِي؟ مِنْ تَرَابٍ أَرْضِ جُدُودِي؟

(1) ما انفك: لا يزال

(2) رادها: كان رائدا لها ومؤسسا

34

أيُّها الشعر آيةَ التَّوْحِيدِ

(1) صادحًا: مغنيا شاديًا. ذُرَى: جمع ذروة، وهي أعلى الجبل وغيره من الأمكنة

35