شاعر الثورة الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٢١مفدي زكريا.
مفدى زكريا.
ويشيد شاعر الثورة بالصَّبَايا الجزائريات اللاتي انضممن إلى جيش بعض ما جاء في قصص القرآن فإنه يتجلى فى تشبيه الشهيد بالنَّبِيَّيْنِ عيسى التحرير، وقُمْنَ بأعمال فدائية، مثل «جميلة بوحريد، وجميلة بوعزة، وموسى، كما يذكر الشاعر جبريل عليه السلام، ويستعمل كلمة المعراج وحسيبة» أو قُمْنَ بإسعاف المصابين وتضميد جراحهم
ويصب مفدي زكريا جام غضبه على دولة الاستعمار التي لطخت جبين شعبها وتاريخه ووجه الإنسانية بما ارتكبت من جرائم وحشية تَعِفُ عنها الوحوش الضارية، من تقتيل وترويع للآمنين، وسجن للأبرياء الذين لا
ويزين صياغته بعبارات تراثية، مثل المثل الشرود:
،
(وسَرَى في فَمِ الزمان زبانا مَثَلاً في فم الزمان شَرُودَا) (1) ولا تقتصر مصادره الثقافية على التراث والتاريخ العربي الإسلامي، بل تمتد لتشمل التاريخ عامة فى قديمه وحديثه، فيذكر واقعةً أَسْرِ الملك لويس
ذنب لهم إلا أنهم ثاروا لتحرير بلادهم، ومن تجويع للشعب بعد أن نَهَبَتْ التاسع فى أثناء غارته الصليبية على مصر، وإيداعه في دار ابن لقمان بمدينة
خيراته واستحلت حُرماته. ويتضرع إلى السماء كي تنتقم من البغاة وتنتصر المنصورة مقيدًا فى الأغلال، وذلك في قوله - معايرا فرنسا: لأصحاب القضية العادلة، ويصيح بالأرض أَنْ تُورِى مع المجاهدين وشَتَّى شَمْلَ القوم الظالمين ..
مظاهر التأثر بالقرآن الكريم والتراث:
(وجعلنا لجندها «دار لقمان» قبورًا ملء الثرى وحودا)
كما يذكر مقولة «هوشي منة (محرر الهند الصينية من الاستعمار الفرنسي:) الاستعمار تلميذ بليد لا يتعظ من الدروس) وذلك في الأبيات التي في هذه القصيدة خاصة، وفى شعر مفدي زكريا عامة، مظاهر واضحة أورد فيها ذكر هذا الزعيم ثم، وجه الخطاب إلى فرنسا ساخرا:
مستمدة
للتأثر بالثقافة العربية الإسلامية التي نشأ فى ظلها، فهو يَمْتَحُ (1) من المعين القرآنى كثيرا من الألفاظ والعبارات، ويقتبس من قصصه، ويُثرى، من كتاب الله الكريم، كما يستلهم معانيه، ومن ذلك قوله في رثاء الشهيد أحمد زبانا: (زعموا قَتْلَهُ وما صلبوه)، فهو مقتبس من الآية الكريمة التي نزلت في شأن المسيح عيسى بن مريم عليه
قصائده بصورٍ
(نَسِيَتْ دَرْسَها فرنسا فلقَنَّا فرنسا بالحرب دَرْسًا جديدا). بنت الجزائر أهوى فيك طلعتها: كتب الشاعر قصيدة بهذا العنوان، كما جعل لها عنوانا ثانيًا هو (زنزانة العذاب رقم (73)، وهى إحدى زنازين سجن بربروس، وقد زُج به فيها سنة 1955، فجاشت فى أعماقه المواجد، وكتب هذه القصيدة التي
السلام: ومَا قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولكنْ شُبّه لهم) (2). وقوله: (يا سماء مطلعها:
اصقعى الجبان ويا أرض ابلعى القانِعَ الخنوع البليدا) مقتبس من الآية: وقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي) (3). أما تضمين القصيدة (1) استعمل هذه العبارة أبو تمام في رده على جلساء الخليفة المعتصم حين وصفه بقوله
(1) مَتَحَ الشيء: نَزَعَهُ واستخرجه، والمراد هنا: يستمد. (2) من الآية 157 من سورة النساء (3) من الآية 44 من سورة هود.
إقدام عمرو في سماحة حاتم في حِلْم أَحْنَفَ في ذكاء إياسِ
فاعترضوا عليه قائلين: مازدت على أن شبهت أمير المؤمنين بصعاليك العرب، فارتجل البيتين الآتيين:
ا لا تُنكروا ضَرْبِي لَه مَنْ دُونَهُ
مَثَلاً شَرودًا في النَّدَى والباسِ
فَالله قد ضَرَبَ الأَقلَّ بِنُورِهِ مَثَلاً مِنَ الْمِشْكَاةِ والنَّبْراسِ
مشيرًا بهذا إلى الآية الكريمة: و الله نور السمواتِ والأرْضِ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فيها مصباح المصباح في زجاجة) الآية [سورة النور - الآية 35].
43
42