شاعر الثورة الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٢٨مفدي زكريا.
الأجنبى التي رُزِى بها، وعلى العهود الحضارية الزاهرة المتعاقبة، وكفاح الجزائريين في سبيل استعادة ثرواتهم ومقومات شخصيتهم، وبناء مجد جديد لأمتهم
ولقد لبى الشاعرُ النداء وتحمس لفكرته، فعكف على نظم الإلياذة حتى بلغت ستمائة وعشرة من الأبيات، وقد أنشدها مُفَدَّى فى افتتاح الملتقى السادس المشار إليه يوم 24 يولية 1972 أمام حشد كبير، منهم الرئيس هواري بومدين. وانفض الحفل، وترددت بعده أصداء الإنشاد. ثم واصلت الإلياذة سيرتها حتى بلغت ألف بيت وبيتا، على غرار ألف ليلة وليلة، مع الفارق بينهما قالبًا ومحتوى، فليس ثمة ما يجمع بينهما إلا العدد. ومما يجدر بالذكر أنها تُرجمت في حينها إلى اللغة الفرنسية بقلم الأستاذ طاهر بوشوشى، ونشرت الترجمة وزارة التعليم الأصلى والشئون الدينية، كما نُشِرَ
الأصل.
»)
وقد قسم مفدى» هذه الملحمة إلى جزأين، يتضمن أولهما وصف الجمال الطبيعي للبلاد، ويتضمن الثانى تصوير المجد التاريخي، فكانت شهادة جديدة للتاريخ الجزائرى بما يتخلله من انتصارات وانتكاسات وآمال وآلام، وشهادة لشاعر الفداء والفدائيين - كما وصفه المؤرخ الجزائرى. وإذا كان التاريخ هو عقل الأمة كما يقول الفيلسوف الألماني شوبنهاور (1)، فإن صياغته شعرًا يُثري وجدانها وروحها. ويستهل مفدي زكريا ملحمته بالمقطع الآتى:
جزائر يا مطلع المعجزات
مفدي زكريا.
ويا بسمة الرب في أرضِهِ
ويا لوحة في سجل الخلودِ
ويا قصة بَثَّ فيها الوجود
ويا صفحةً خطّ فيها البقا
ويا للبطولات تغزو الدُّنَا
وأسطورة رددتها القُرونُ
ويا تربة تاه فيها الجَلالُ
ويا وجهَهُ الضاحِكَ القسمات (1)
تموج بها الصور الحالمات
معانى السُّمُو بروع الحياة (2)
بنار ونور جهاد الأباة (3)
وتلهمها القيم الخالدات (4)
فهاجت بأعماقنا الذِّكْرَيات
فتاهت بها القيم الشامخات (5)
وألْقَى النهاية فيها الجمال
فهمنا بأسرارها الفاتنات (6)
و يا حجة الله في الكائنات (2)
(1) القسمات: الملامح (2) روع: عظمة وجلال.
(1) قال شوبنهاور: «التاريخ للأمم هو كالعقل للأفراد).
(2) حجة: برهان.
56
(3) البقا: البقاء، والأباة: جمع أَبِي، وهو الذى لا يقبل الذل
(4) الدنا: جمع دنيا.
(5) تاه: افتخر وتباهي (6) همنا: ازددنا حُبًّا وهياما