مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية حسن فتح الباب

شاعر الثورة الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

مفدي زكريا.

مفدي زكريا.

ويا من حَمَلْتِ السَّلامَ لقلبي

C

وينتظم المقطع الثانى على نفس المنوال، فهو صورة بانورامية للجمال الجزائر، شأنه في ذلك شأن كل العشاق الذين يسعدون بترديد أسماء الذي تشعه الجزائر، إذ يصفها الشاعر بأنها بدعة فاطر السموات والأرض. أحبابهم، وإضفاء أجمل الصفات عليهم، حتى يكادوا يتوحدون بهم كما وبابل، المدينة القديمة التى ينسب السحر إليها، وهى ومضة الحب يتوحد الصوفى بالذات الإلهية: وإشراقة الوحى، وثورة الشعب، ومعقد وحدته. ويبدع مفدي زكريا في المقطع الثالث إذ يرتفع بعاطفته الوطنية حتى يساويها بعقيدته، فيناجي جزائر أنتِ عروسُ الدُّنَا

الجزائر مناجاة العاشق لحبيبته، والعابد لربه: جزائر يا لحكاية حُبِّي

ويامن سكبت الجمال بروحي

C

ومنكِ استمد الصباحُ السَّنَا

وأنتِ الحنان وأنت السَّماحُ

وأنت السمر وأنتِ الضمير

ويا من أَشَعْتِ الضياء بدَرْبى (1)

وأنت الطماح وأنتِ الهنا (1) الصريح الذى لم يخن عهدنا

فلولا جمالك ماصح ديني

ومنك استمدَّ البُنَاة البقاء

وما إن عرفتُ الطريق لربى (2)

فكان الخلود أساس البنا (2)

ولولا العقيدة تغمر قلبي

وأَلهُمْتِ إنسانَ هذا الزمانِ

لما كنتُ أومن إلا بشعبي

فكان بأخلاقنا مُومِنا (3)

ويقول فى البيت الأخير مفاخرًا بإلياذته: إنه قد سما بها إلى أفق المتنبي وعلمتِ آدَمَ حُبَّ أخيه

شاعر العربية الأكبر، فاعترف له بالعبقرية:

تنبأتُ فيها بإلياذتى فآمن بي وبها المتنبي)

ويظل ضمير المخاطب» أنتِ المقصود به الجزائر مسيطرا على النسيج اللغوى، للدلالة على شعور مفدى بالنشوة كلما خاطب محبوبته، وهى

صَنَعْتِ البطولات من صُلْبِ شعبٍ

عساه يسير على هَدْينا

((

سخي الدماءِ فَرُعْتِ الدُّنا (4)

(1) أشعتِ: نشرت. (2) يقول مخاطبًا بلاده: إن جمالك آية كونية أرشدتنى وهدتنى إلى معرفة الله تعالى، لأنه خالق هذا الجمال

(1) الطماح: الطموح. (2) البنا: البناء (3) مومنا: مؤمنا

60

(4) سخى الدماء: كريم في بذل دمائة في سبيل الوطن. رعت: روّعت وأذهلت.

61