مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية حسن فتح الباب

شاعر الثورة الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٣١

مفدي زكريا.

مفدي زكريا

وفي كل حي غوالي المنى

وفي كل بيت نشيد الجزائر

وتتألق شاعرية مفدى فى مطالع المقطوعة التالية باستخدام الأسلوب الاستفهامي الذي يشد انتباه المتلقى ويثير فكره، وإبداع الصور الأخاذة الموحية، وترديد أسماء الأماكن والشخصيات التي يستدعيها من الواقع أو تتواشج الصلة بين الإسلام والمسيحية فى الأبيات السابقة، إذ يستعيد من ذاكرة التاريخ، مباهيًا بها سعيدًا بتمجيدها وتخليدها كي تذكرها الشاعر من أعماق التاريخ ذكرى القديس روفائيل الذي عاش في الجزائر بعد

الأجيال:

أفى رؤيةِ اللهِ فِكْرُكَ حائر

أن جاء الدين المسيحى فى عصر الرومان، فشيّد الرهبان الأديرة. ويشير الشاعر بعبارة صلوات العذارى إلى الراهبات، ثم يذكر مآذن المساجد

وتذْهَلُ عن وجهه في الجزائر؟ للدلالة على الوحدة الوطنية والإنسانية وسماحة الإسلام.

سَلِ البحر والزَّوْرَقَ المُسْتَهامَ

كان مجاذيفه قلب شاعر

سل الورد يَحْمِلُ أنفاسها

و (أَبْيارُ) تزهو يقديها

تُبارِكُه أم إفريقيا

لحيدرَ مِثْلِ الحظوظ البواكر (1)

(رفائيل) يُخفى انسلال الجآذر (2)

على صلواتِ العَذَارَى السَّواحِرُ

وفى (القَصْبَةِ) امْتَدَّ لِيلُ السَّهارَى

ويعود الشاعر إلى وصف الطبيعة الجزائرية مصورًا سلاسل جبالها، وأهمها جبال الأطلس الممتدة من المغرب الأقصى حتى الجزائر، وجبال جرجرة، والأوراس التي أطلق اسمها على ثورة الجزائر، فسميت ثورة الأوراس، إذ كانت أهم معاقل المجاهدين، فمن قممها وسفوحها دوت رصاصاتهم وصيحاتهم التي زلزلت قلوب الغزاة، ومنها كانت تغير جحافلهم الفدائية على ثكنات الجيش الاستعمارى ومعسكراته المنتشرة حول المدن والقرى فتدكها دكًا، وهم يستهينون بالموت في سبيل حياة وطنهم

وفداء لشعبهم: سَلِ الأَطْلَسَ الفَرْدَ عَن جَرْجَرا

ونهر المجرة نشوان ساهر

تعالى يَشُدُّ السَّما بالثَّرَى

وفي (ساحة الشهداء) تعالى

تَلَوَّنَ وجهُ السَّماءِ به

مآذن تجلو عُيون البصائر

(1) حيدر: المقصود حي الحيدرة، وهو من أجمل وأرقى أحياء العاصمة الجزائرية. (2) الأبيار والقصبة أهم أحياء العاصمة الجزائرية، وساحة الشهداء من أكبر ميادينها. والجآذر جمع جُؤذر، وهو ولد البقرة الوحشية.

فأصبح أزرقُها أَخْضَرَا

وتجثو الثلوج على قدميه

خُشوعا فتسخر منها الدرى

62

63