مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية حسن فتح الباب

شاعر الثورة الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

هو الأطلس الأزلي الذى

مفدي زکريا.

وتسمو بأوراس أمجاده

قضَى العُمْرَ يصنعُ أُسْدَ الشَّرَى

مقدي زکريا

بها ذاب قلبي كَذَوْب الرصاص

فأوقد قلبي وشعبي جَمْرًا

وثورة قلبي كثورة شعبي

فتصدَعُ فى الكون هذا الوَرى (1)

هما ألهماني فأبدعتُ شِعرا

فيامن تردَّدَ في وَحْدَةٍ

إذا القلبُ لم ينتفض للجمال

بِمَغْربنا وادَّعى وامْتَرى (2)

ولم يَبْلُ في الحبِّ حُلوا ومُرًا (1)

أما وَحدَ الأطلس المغربي

فلا تَثِقَنَّ به في النِّضَالِ

معاقلنا بوثيق العرى؟

ولا تَعْتَمِدُ في المهمات صَخْرًا (2)

أما طوقتنا سلاسله

وحَرْبُ القلوبِ كحربِ الشُّعبِ

ومَنْ صَدَقَ العَهْدَ أحرزَ نَصْرَا

فطَوَّقَ تاريخنا الأعْصُرا؟

،

ويرى مفدى أن الحب والثورة صنوان، لأنهما يصدران من نبع واحد. هو القلب المضطرم العاطفة، ومن لا يعرف الحب لا يقوى على الحرب وهو يبدأ الأبيات الآتية بالحديث عن ذكرياته فى حى باب الوادى بالعاصمة الجزائرية، مهوى فؤاده، ومهد أحلامه فى الشباب، ومجلى الجمال الذى طالما ملأ به عينيه، وأوحى إليه بأعذب الشعر وأرقه نغا، ثم يمزج بين ثورة قلبه وثورة شعبه، ويذكر القارئ بكفاحه في سبيل هذه الثورة: وفي باب واديكِ أعمق ذكرى

(1) الورى: الخلق، والمقصود هنا الأعداء. (2) امتري: كذب وافترى.

أعيش بأحلامها الرُّرْق دَهْرَا

وعَلَّمَنِي الحُبُّ حُبَّ الفِدا

فكنتُ بحُبي وشَعْبِيَّ بَرًا (3)

ويتغنى الشاعر في سائر مقاطع الملحمة بجمال المدن الجزائرية ودورها في الكفاح الوطني عبر مختلف العصور ومؤسساتها الحضارية، مخصصا لكل

مدينة مقطعا من ملحمته يذكر فيه أبرز أبنائها، من علماء، وحكام

،

وثوار، وشهداء، ويصف أهم معالمها وملامحها، وأشهر المعارك التي خاضها رجالها، متنقلاً من وهران إلى تلمسان، ومن ندرومة إلى سكيكدة،

(1) لم يبل: لم يختبر، والمغنى: لم يكابد (2) يقول الشاعر: إن القلب الذى لا يشعر بالجمال ولا يخفق بالحب لا يصلح صاحبه للنضال، ولا يوثق به فى حمل الأعباء الجسيمة، لأنه مثل الصخر لا حياة فيه. (3) البر: الوفق المطيع.

70

64