مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية حسن فتح الباب

شاعر الثورة الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

مفدي زكريا.

مفدي زكريا.

وغيرها من المدن، راصدًا الأزمنة التى مرت بها، وموقعها بين الأمس واليوم، بأسلوب سردى أحيانًا، وشاعرى أحيانًا أخرى، وهو في الحالين حبا بمن اختارها فؤاده. ولكن مفدي زكريا مناضل ثائر أيضًا، ومن ثَمَّ يدل على عشق للمكان، وولّع بتصويره، وحاسة مرهفة تلتقط بالبصر يجمع المقطع الأخير بين همسات المحبين وصيحات الفدائيين، بين الزهر

والبصيرة مميزات المدن بصفة خاصة، والنفاذ إلى جوهرها واستشفاف روحها. وقد لاحظ هذه الظاهرة الإبداعية الأستاذ الناقد الجزائرى الدكتور إبراهيم روماني وخصّها بدراسة وافية، وسوف نتناول في المبحث التالي

قصيدة مفدى التي يصور فيها إحدى مدن الجزائر ذات التاريخ المجيد وتشع أبيات مفدي زكريا بحرارة الوجد فى المقاطع التي يشدو فيها بحبه الغامر لوطنه، ومن أشدها وقعا وأبدعها تصويرا المقطع الآتى: فيا أيها الناسُ هَذِى بلادي

وإيمان قلبي وخالص ديني

ومَعْبَدُ حُبِّى وحُلْمُ فُؤَادِى

والجمر، بين الخيال الرومانسي والواقع الثوري:

بلادي بلادي الأمان الأمان

أُغَنَّى عُلاكِ بِأَيِّ لِسانُ؟

جلالُك تَقْصِرُ عنه اللُّغَى

ويُعجزنى فيكِ سِحْرُ البيان (1)

وهام بك الناس حتى الطغاة

وأَغْرَيْتِ مُسْتَعْمِريكِ فراحوا

وما احترموا فيكِ حتّى الزمان

يهيمون في الشرق بالصولجان

ومبناه في ملتى واعْتِقَادِي (1)

ولم يبرحوا الأرضَ لما استقلتْ

بلادى أُحِبُّكِ فوق الظُّنون

شعوب ولم تَسْتَكِن للهوان

وأَشْدُو بِحُبِّكِ في كل نادى

وزُلْزِلْتِ الأَرْضُ زلزالها

عشقتُ لأجلك كل جميل

وضح لغاصِبكِ النيران (2)

ورج به الشعب يوم الرهان

و هِمْتُ لأجلكِ في كل وادي ويختتم الشاعر قصيدته الملحمية بمثل ما بدأها، وردده في ثناياها، باسم الجزائر ومناجاتها، والدعاء لها بتحقيق آمالها في الحرية والسلام والرخاء، وكأنه عابد يرتل الصلوات فى المحراب، أو عاشق يهيم

وهو

الهتاف

(1) اقتباس من بيت أبى العلاء المعرى:

غَيْرُ مُجدِ في ملتى واعتقادي

نَوْحُ بِاكِ ولا ترتُمُ شَادِي

وراهنه الشعب يوم التنادى

فتبيضُ صفحة إفريقيا

(1) اللغى: اللغات

(2) النيران: الشمس والقمر

ويَسْوَدُّ وجه المغيرِ الجَبان

77

67