مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية حسن فتح الباب

شاعر الثورة الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وإشراقةُ الرُّوح منك تناهَتْ

إليكِ صلاتي وأزكى سلامي

مفدي زكريا.

تُشِيعُ الجمال وتُفْشِى الحنان.

بلادي بلادي الأمان الأمان

شَغَلْنَا الوَرى وَمَلَأُنَا الدُّنا

بشِعْرِ نُرَدِّدُهُ كالصَّلاة

تسابيحةُ مِنْ حَنايا الجزائر

***

في دار الخلود

المقادير أن تحدث جَفْوَة بين مفدي زكريا وبين حزب جبهة شاءت التحرير الذى تولى السلطة بعد انتصار الثورة، إذ كان يتطلع إلى أن يسند إليه الحزب منصبًا مرموقا في الحكومة الجزائرية

لقاء ما قدمه من تضحيات فى سبيل الوطن، ولمكانته الأدبية التي حظى بها ولم ينازعه فيها أحد، نظرًا لعطائه الموفور والمتميز في ميدان الشعر، ويدل على هذه المكانة أن اسمه قد اقترن بالثورة، فلا يذكر إلا موصوفا بشاعر الثورة الجزائرية، وإنْ كان الشاعر محمد العيد آل خليفة قد حظى أيضًا بمثل هذه المنزلة

غير أن الشاعر الوطنى المرهف الحس فوجئ بتعيينه مديرا لإحدى المدارس التابعة لوزارة التعليم، وهو الذى تولى من قبل مرحلة الكفاح المسلح منصب الأمين العام لحزب الشعب سنة 1937، كما تولى رئاسة تحرير صحيفة الشعب وهو لم يكمل الثلاثين من عمره، مما يرجع إلى مواهبه وقدراته الأدبية ومواقفه النضالية. وكانت قصائده تُنْشَر وتذاع في المغرب العربي الكبير وتصل إلى المشرق، فتنال ما هى جديرة به من إعجاب ومن تقدير لصاحبها، وحسبه أنه مبدع كلمات النشيد الوطني للدولة. فلا غرو أن يهاجر مفدى زكريا مغضبًا إلى دولة المغرب الشقيقة، وهناك استقبله المسئولون أحسن استقبال، وأنزلوه بينهم أكرم منزل، لا باعتباره ضيفًا عزيزا من بنى العم فحسب، ولكن بصفته شاعرًا كبيرًا ذائع الصيت،

79

68