مفدي زكريا شاعر الثورة الجزائرية حسن فتح الباب

شاعر الثورة الجزائرية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

مفدى زکريا

ولئن كان قد غاب بجسده عن عالم الأحياء، فإن روحه مازالت ترفرف على الآفاق، حاملة صدى صوته من دار الخلود، مرددة قصائده وأناشيده التي لا تفنى ولا تذبل نضرة ورودها، وفى مقدمتها النشيد الوطنى الذى كَتَبَ مفدى كلماته، والذي يردده تلاميذ الجزائر كل صباح وهم ملتفون حول علم بلادهم ذى اللون الأخضر الدال على السلام والرخاء بعد الاستقلال،

والهلال والنجمة الحمراوين، للدلالة على ما سكبه الثوار من دماء كي تشرق شمس هذا اليوم، ويُرفع هذا العلم

مختارات من شعر مفدي زكريا

الذبيح الصاعد (*)

هَامَ يختالُ كالمسيح وَثِيدًا

باسم الثغر كالملائكِ أو كالطفل

شاما أنفهُ جَلالا وتيها

حالما كالكليمِ كَلَّمَهُ المجد

يتهادى نشوانَ يَتْلُو النَّشيدا (1)

يستقبل الصباح الجديدا

رافعا رأسَه يناجي الخلودا (2)

فشدَّ الحبالَ يَبْغِى الصعودا (3)

وتسامى كالرُّوحِ في ليلة القَدْرِ

سلاما يشع في الكونِ عيدا

وامتطى مَذْبَحَ البطولةِ مِعْرَاجًا

ووافي السماء يرجو المزيدا

() رثى الشاعر بهذه القصيدة - وهى طويلة يبلغ عدد أبياتها 68 بيتاً - الشهيد أحمد زبانا، أول من نفذت السلطة الاستعمارية فى الجزائر حكم الإعدام الصادر ضده بالمقصلة في 18 يولية 1955.

(1) وئيداً: بطيئاً.

(2) تيها: افتخارا.

Vo

(3) الكليم: موسى عليه السلام.

74