شاعر الثورة الجزائرية
الجزء ١ · صفحة ٣٨مفدي زكريا.
مفدي زكريا.
وتعالى مثل المؤذن يتلو
كلمات الهدى ويدعو الرقودا
صَرْحَةٌ ترجُفُ العوالم منها
للَّه جَبْرَئِيلُ تحتَ جَناحَيْهِ
إلى المنتَهى رَضِيَّا شهيدا (1)
وسرى في فمِ الزَّمانِ «زَبانا»
ونداء مَضى يهز الوُجُودا (1)
مثلا في فم الزمان شَرُودا (2)
اشنُقُوني فلستُ أَخْشَى حبالا
واصلبوني فلستُ أَخشَى حديدا (2)
وامْتَل سافِرًا مُحَيَّاكَ جَلادى
ولا تلتثم فلستُ حقودا (3)
واقضِ يا موتُ في ما أنتَ قاض
أنا راض إنْ عاشَ شعبي سعيدا (4)
أنا إنْ مِتُ فالجزائر تحيا
حُرَّةً مستقلة لن تبيدا»
***
زعموا قتله وما صلبوه
ليس في الخالدين عيسى الوحيدا
(1) ترجف: ترتعش
(2) الحبال والحديد: المقصود بهما المقصلة (3) امتثل سافرا محياك: أى اكشف عن وجهك وانزع عنه اللثام، وهو الغطاء الذي يضعه الجلاد على وجهه، ولا يبدو منه إلا عيناه، وذلك فى أثناء تنفيذه حكم الإعدام. والمعنى: لست أخافك ولا أخشى الموت.
(4) يقول مخاطبًا الموت: افعل ما شئتَ، فإنى راض بمصيرى ما دام فى موتى حياة شعبى.
76
(1) جبرئيل: الملاك جبريل عليه السلام. المنتهى: المقصود سِدرة المنتهى، وهي شجرة عن يمين العرش الإلهي كما جاء فى قصة الإسراء والمعراج. (2) المثل الشرود: الذائع والمنتشر.
VV