جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن: ويليه جواب مماثل للمحقق سعيد بن خلفان الخليلي محمد بن علي بن محمد المنذري

جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن

الجزء ١ · صفحة ٤

حقوق الطبع محفوظة

من القتال

بين يدي الكتاب معهم الليل

الحمد لله الذي شهد بوجوده وجود، آياته وتمدح في كتابه بعدم إدراك الأبصار لذاته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ذاته وأفعاله وصفاته، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله أفضل رسله وأشرف مخلوقاته صلى الله وسلّم عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم

أما بعد

الدين

فإن مما امتدح الله جل وعلا به ذاته العلية تعاليها عن إدراك الأبصار وانكشافها للأنظار، وقد قطع المولى - سبحانه - أطماع النفوس في النظر

(1)

كان

إلى ذاته بقوله: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير وجعل عقابه العاجل لمن سأل ذلك من بني إسرائيل عبرة للمعتبرين، وعظة للمتعظين، وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ومع وفرة الأدلة القاطعة من الكتاب والسنة وما عليه سلف هذه الأمة على القول بامتناع الرؤية حظي القول بإمكانها بنصرة من بعض طوائف هذه الأمة مصداقاً لقول النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام - التتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ (2)، فمن الطوائف التي أجازت رؤية المولى تعالى الأشعرية والماتريدية والظاهرية والسلفية ولم يقف بهم الأمر عند إجازتها في الآخرة - وهو قول الجمهور منهم - بل جاوز ذلك إلى تجويزها في الدار الدنيا ولقد طفحت مؤلفات هؤلاء بحكاية

بعضهم

(1) الأنعام / 103

(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (313/ 13) ط: دارالريان للتراث