جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن: ويليه جواب مماثل للمحقق سعيد بن خلفان الخليلي محمد بن علي بن محمد المنذري

جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن

الجزء ١ · صفحة ٥

أنواع المنامات التي يرى الراءون فيها ربهم سبحانه وتعالى؛ قال الشيخ إبراهيم اللقاني (ت 1041 هـ) في شرحه الكبير على الجوهرة: اختلف في رؤية الله تعالى في المنام ومعظم المثبتين للرؤية في الدنيا على جوازها من غير كيفية وجهة، ونقل القاضي عياض أن العلماء اتفقوا على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها … ؟! وقال القرافي: إن ادعاها من هو أهلها كولي يوثق به ويكون ذلك مخصصاً للعمومات مثل قوله تعالى: لا تدركه الأبصار، وإذا قبل خبر الولي في الكرامة الخارقة للعادة المخصصة للعمومات القطعية فأولى في تخصيص العموم الظني ا. هـ (1)، وفي هذا الكلام من الجرأة على الله تعالى ما فيه؛ فيه مقابلة قول بشر بقول الله تعالى وجعلهما بمنزلة واحدة إذ أصبحت دعوى الرؤية من مدعيها مخصصة لكلام الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم

(2)

حميد، وإذا كان موسي عليه السلام - الذي قربه المولى – سبحانه وناجاه قد أخذته الصعقة لمجرد سؤاله الرؤية لأجل قومه لا لنفسه فكيف بغيره ممن هم دونه في مقام القرب والزلفى .. ؟! ولقد غالى بعضهم فأثبت لله جل وعلا الكيفية فى الرؤيا المنامية كما تجد ذلك في تفسير الالوسي " ولقد صار حديث المتعلقين بالرؤية المتمنين لها في الدار الآخرة شيئاً عجباً ذا أفانين يشده منها العاقل ويستعيذ من شرها المؤمن، نقلوا عن أبي يزيد البسطامي قوله: إن لله تعالى خواص من عباده لو حجبهم عن رؤيته لاستغاثوا كما يستغيث أهل النار بالخروج من النار .. (3)!، وإذا كان هكذا حال المقربين فكيف يكون حال غيرهم من العبيد، وفيهم من يحرم الرؤية من الغداة إلى العشي ومن الجمعة إلى مثلها ومن العيد إلى العيد كتاب: فتح العلي المالك (45/ 1) ط: دار المعرفة – بيروت لبنان (2) أنظر تفسير (روح المعاني» جـ 9 ص 52 ط: دار إحياء التراث العربي. (3) تفسير محمد ثناء الله المظهري الحنفي ج 10 ص 121 - 122 ط: المكتبة الرشيدية –

(1) نقلاً.

عن

باكستان.

في

الجنة

فسيتنغص عيشهم بالتأكيد، وإذا كان هذا هو حال من فقد أعظم نعيم في الجنة فأولى أن يبشر بدوامه المقربون صراحة كما بشروا بما دونه من سائر النعم من المناكح والمأكل والمشارب بأصرح العبارات كما في سورة الواقعة وغيرها ولا يكتفى بالاشارة إليه بلفظ محتمل كما في سورة القيامة. وإن مما ينبغي أن يستحي منه المؤمن إجلالاً لمولاه وخوفاً من عقابه وأليم عذابه التوجه إليه بطلب رؤيته؛ نقل عن بعضهم: اللهم إن كنت تعلم أني أعبدك خوفاً من نارك فعذبني بها، وإن كنت تعلم أني أعبدك حباً. لجنتك وشوقاً إليها فاحرمنيها، وإن كنت تعلم أنما أعبدك حباً مني لك وشوقاً إلى وجهك الكريم فأبحنيه مرة واصنع بي ما شئت (1)، أو لا يكفى العبد امتثال أمر الله تعالى بعبادته فيعبده؟ وما على هذا بايع أصحاب رسول الله نبيهم؛ بايعوه ثم رضوا أن يكون جزاء وفائهم بالبيعة الجنة، وأعظم بها جزاء ومثوبة، يقول الله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة (2) جعل في مقابل بذلهم للنفس والمال الجنة لا الرؤية، وقال: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز (3) وأي فوز أعظم من هذا الفوز .. !

ومن الطوائف التي ذهبت إلى استحالة الرؤية في الدنيا والآخرة أصحابنا - الإباضية - وهو قول المعتزلة والجهمية والزيدية والإمامية من الشيعة، وهو الثابت عندنا عن سلف هذه الأمة، وقد جنح إليه بعض العلماء المتحررين من أسر التقليد من قومنا كما ستجد جميع ذلك - إن شاء الله - في ثنايا هذا

الكتاب

(1) إتحاف السادة المتقين للعلامة الزبيدي (685/ 9): … وعن محمد بن أحمد المهدي قال: سمعت علي بن الموفق مالا أحصيه وهو يقول … فذكره (2) التوبة / 111 (3) آل عمران/ 185

VA