جواب السائل الحيران في مسألة رؤية الرحمن
الجزء ١ · صفحة ٦٥وأما قوله: «وأيضاً فاختلاف أكابر هذه الأمة وأحبارهم وهم الصحابة
-
-
رضوان الله عليهم أجمعين وذلك كترجمان القرآن وبنت الصديق الله عنها - في أن النبى هل رأى ربه ليلة المعراج أم لا؟ فبعضهم قال: رآه، وبعض قال: لم يره .. دليل الإمكان». إنتهى.
رضي
ولا بأس أن يقال: قد تنازعت الأمة واختلف العلماء في نفس هذا الاختلاف بين الصحابة في مسألة هذه الرؤية، فأنكر المحققون وأنكره الجهابذة، ولم يثبته السلف الذين هم الحجة وإن أثبته الأشاعرة منفردين برؤيته دون سائر الفرق فلا حجة لمختلف فيه ولا برهان المتنازع في أصله اللهم إلا أن يكون الخلاف لفظياً فلا يعبأ به، وإلا فكتاب الله شاهد على بطله .. وكفى.
ومن
العجب؛ كيف يكون لنبي أو رسول بلغ عن ربه أنه لا تدركه الأبصار ثم يقول: أنا أدركته بصري، ورأيته بعين رأسي؟! وهل يفعل هذا إلا غلب على عقله، ومن الواجب تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن مثله …
مبرسم
کا الله
وأما قوله: (وأيضاً فكما أنه سبحانه وتعالى مخالف لمخلوقاته في جميع صفاته فكذلك رؤيتنا له مخالفة لرؤية بعضنا بعضاً، ولا تشترط في رؤياه الجهة والمقابلة وعدم المانع كما اشترطت الفلاسفة ذلك، فذلك أمر عادي، والقيامة محل خرق العادات إنتهى. ويقال له: إن سلمت إبطال الرؤية المعهودة وجنحت إلى كونها رؤية أخرى من جنس خرق العوائد لأن القيامة محل خرق العادات .. فاعلم أن خرق العوائد غير ممتنع في الدنيا ولا في الآخرة، بل معجزات الرسل وكرامات الأولياء كلها خرق عادة وإلا فلا معجزة ولا كرامة وهذا باطل، وإذا ثبت خرق العوائد في الدنيا وكان هذا من باب خرق العادات فأي مانع من كونه في الدنيا كرامة لموسى - عليه السلام - ومعجزة لمحمد حتى ترى
أمته ربها، وقد سأله قومه ذلك كما سأل قوم موسى من قبل إن كان هو
الجائز والممكن على قولكم .. ؟.
من
ثم إن كان هذا باب خرق العوائد فقط فهل لا يجوز في هذه الرؤية أن تكون باليدين أو الرجلين أو بهامة الرأس أو بالأنف أو بالأذنين؟ فذلك أظهر في خرق العادة، وأدل على عظيم، القدرة، وأي مانع من كونه كذلك؟ والله لا يعجزه شيء، وإذا أمكن التعلق بالقدرة في المستحيلات فكل هذا ممكن لكنه مستحيل، كقول المتعنت هل يقدر الله أن يحدث في الكون شيئاً لم يخلقه هو؟، ولا جواب له إلا أن هذا مستحيل غير مضاد للقدرة ولا معجز لها ولكنه محال، والله منزه عنه سبحانه وتعالى عما يقول المبطلون علواً كبيراً، فكذلك رؤيته - سبحانه وتعالى - على غير سبيل النظر، وإدراك البصر مستحيلة متضادة متناقضة لتأديتها إلى رؤية غير مرئي من ناظر لم ينظره بعينه، وإنما هي خرق عادة لا تكييف لها، وإنما هي دعوى مدع لم يأت عليها ببرهان، واضح ولا حجة قيمة ولا دلالة صدق من كتاب ولا سنة ولا إجماع أمة.
فيا معشر المدعين هل من بينة حق أو برهان مبين؟ أم هل عندكم من سلطان بهذا عن الله فأتوني به إن كنتم صادقين؟، أم تقولون على الله ما لا تعلمون، فاتقوا الله وارجعوا إلى الحق، واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، والله أعلم وبه التوفيق ..
127
126