حديث السمر يحيى بن محمد بن سليمان البهلاني

حديث السمر

الجزء ١ · صفحة ١٣

ولا تبغض نفسك إلى أحد من الناس، واعط الحق من نفسك، وإن سمعت ما تكره وأتى إليك بعض ما لا تحب فاصبر نفسك على ذلك واكرهها فإنك على الهوان قادر. يابني اطف الشر وافش الخير وأمر بالمعروف وانه عن المنكر (1) ولا تحلف بالكذب ولا تشهد بالزور ولا تكن ذا لسانين وذا وجهين ولا تجر في البحر بكل ريح مثل السفينة التي تجري في البحر بكل ريح، إنه من علامات النفاق ولكن استقم على

سبيل واحد.

الله نه وينة يابني: لا تمار السفهاء، ولا تجالس المستهزئين ولا تهم في هم الخاطئين. يابني جالس أهل الذكر والفقه والعلم بأمر الله، وليكونوا هم إخوانك

وخلطاءك.

يا بني: الضحك طرف من الجهل، وبعض الحياء طرف من الدين، والسكوت بيت الخزانة.

يا بني عليك بالصمت إلا في ذكر الله، فإنَّ في اللسان عاقبة الخطايا. وقد كان يقال: إنما الكلام في ثلاث:

إما أن تذكر ربك، أو تأمر بضيعتك، أو تُسأل عن شيء فتخبر به، واعلم أنك ما صمت سلمت، فعود لسانك الصمت عن كثير الكلام، فإن فيه مع ذلك حلماً ووقاراً، فإذا أكثرت الصمت قل الكذب واعلم يا بني أن المصيبة باب الإثم، والسكينة واللسان باب القلب، فإذا ضيعت الباب دخل من لا تريد أن يدخل، وخرج من لا تريد أن يخرج.

فإذا حفظت الباب حفظت الخزانة كلها واستوثق لسانك بتلاوة القرآن واشغله بالحكمة عن قول الزور والرفث والبهتان.

يا بني: إنه من حفظ لسانه فقد أكرم نفسه، فإن اللسان يكرم به المرء ويهان، ومن حفظ لسانه فقد أكرم نفسه ومن سلط لسانه فقد أضاع نفسه، ومن كف لسانه ويده ونفسه عن الناس، فقد أصاب حظ نفسه، فإن باللسان ترفع وتضع، وتكرم وتهين، فإذا حفظت لسانك أكرمت نفسك، وإنك إن أهنتها لم تكرم على أحد بعدك، وكنت على الهوان قادراً.

يابني: لا تأمر الناس بالبر وتنسى نفسك، فإن مثل ذلك مثل المصباح الذي

(1) سورة لقمان: الآية.17

22 حديث .. السمر

يضيء للناس ويحرق نفسه. يا بني إن دعاء الجار، وبكاء اليتيم وصوت المسكين المستضعف المظلوم يصعد إلى السماء والا

خالد

يا بني: إن الله يطلب الظالم أينما كان، ويأخذ للضعيف المظلوم من شدة الظالم فلا تكونن ظالماً، فإنه قال الله: ألا لعنة الله على الظالمين) (1) ولم يلعن الله مؤمناً. يابني: لا تجازي المسيء بسوء عمله، ولكن كله إلى الله فهو يجازيه. يابني إذا صمت فاغسل وجهك، وادهن رأسك، وارفع صوتك عند الملأ حتى لا يعلمون أنك، صائم، فإن إلهك الذي تعمل له في السر هو يجزيك في العلانية. فإن الصيام لو لم يكن منه شيء إلا أنه مقطعة لكثير من الشهوات والخطايا الحقيق أن يسارع فيه، واستكثر منه. فإنك لاتزال في عبادة حسنة مادمت صائماً، وإن كنت راقدا، أو في ضيعتك. وقد ذكر أن الله تبارك وتعالي يقول: «الصيام لي وأنا أجزي به اول وكان يقال: إن الصيام جُنَّة من النار يوم القيامة». فإذا صمت فليصم سمعك وبصرك وجوارحك كلها من الخطايا، فإن ذلك من أفضل الصيام. يا بني: ضع مالك عند من لا يضيعه لك ويضعفه لك، ولا تدفنه فتأكله الأرض ويذهب به من لا يحمدك عليه. يا بني: سارع في الصدقة ما استطعت مما قل أو كثر، فإن الصدقة لو لم يكن فيها شيء إلا أنها تعين بمواعد الله فيها لكنت حقيقاً أن تسارع فيها، بل إنها فكاك رقبتك من النار، وغسول الخطايا، فإن ذلك من أفضل العمل.

وكان يضرب مثلها كمثل رجل طلب بدم، فأخذه أهل المقتول، فلما أخذوه افتدى منهم بماله فلم يزل يعطي قليلاً وكثيراً حتى عُتق، وهي مخشعة للقلب فأسرها ما استطعت، وضعها بالذي افترض عليك من الحق واعلم أن كل نفقة من غير الحق فهي تبذير وإن قلت، وقد قال الله: راحة الكمال مالية دمية. تصلة مثلاله إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين (2) الشرف ما قد أدرك أمثال

(1) سورة هود: الآية.18 (2) سورة الإسراء: الآية 37

قله

ب الأهل البريد الصفح

ترا

(7).

- (k)

حديث .. السمر 23