حديث السمر
الجزء ١ · صفحة ١٤وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين (1). يا بني استيقن بالموت فإنك ميت ولا تشمت أحداً بالموت فإنك ميت لا محالة، وحاسب نفسك قبل أن تدعى إلى الحساب يقول الله: فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون) (2).
شعار
يا بني اجتنب هؤلاء الكلمات التي نفخ بها إبليس في آدم، فإنك إذا اجتنبتهن فإن باب الجنة لك مفتوح أولهن البغي والاعتداء والله لا يحب المعتدين ولا أصحاب الهوى.
قال: فأما من طغى. وآثر الحياة الدنيا. فإن الجحيم هي المأوى. وأما من خاف
يا بني: لا تنظر إلى من هو فوقك، ولا تحقر من هو دونك، ولا تكن فظا غليظاً مقام ربه ونهى النفس عن الهوى. فإن الجنة هي المأوى (1). فيزدريك الناس ويزهدوا فيك، ولا تكن حلواً فتبتلع، ولا مُراً فتلفظ، ولا تكن جباراً فتهان وتقماً، ولا تكن عزيزاً فتهان وتشقى ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا) (3). يا بني: لا تكتم الشهادة، ولا تحابي بها ذوي قرابة ولا إلى أحد من الناس فتأثم وتندم وتحشر يوم القيامة، إنك قد علمت أن الويل للمكذبين. يا بني: لا تفرح بالغنى ولا تقنط بالفقر، ولا تحزن في البلاء، ولا تفرح في الرجاء، فإن الذهب ينقى بالنار، والعبد الصالح ينقى بالبلاء والأذى ما ان العالقين التي يا بني: لكل زمان رجال، ولكل مقام مقال، ولكل امريء هوى، ولا تكن حزيناً خاذلاً بلسانك، ضعيفاً عاجزاً بعملك.
واللفظ السوء يا بني، والحقد والنميمة والحسد، الذي حسد أبليس آدم فهلك، وقابيل هابيل فحسد فقتل قابيل هابيل من شدة الحسد. يا بني والبغي والشح، والفخر، والكبرياء، والجفاء، والفتور، والغفلة، والسامة، والكسل، والآثام كلها فيه. يا بني ما أحسن الإيمان واليقين، والحكمة والبيان، وما أسوأ الشك والريبة،
د اسکول
يا بني: أخفض جناحك للمؤمنين، وكن لليتيم كالأب الرحيم، وكن للأرملة كالزوج العطوف، ولا تحسد المؤمنين ولا تغبط الظالم. يا بني: احتفظ من الصديق، ولا تأمن من العدو، واستبشر بالفقير إذا جاءك، وارفده من نوافلك، وارزقه من رزقك فإن كفيله العلي الوفي الذي لا يجحدك حقك ولا يظلمك به، فأربح الربح، وأفضل التجارة الذي يربح من كل حسنة عشرة
أمثالها.
يا بني: لا تكن كالسارق دينه بزكاة ماله واعط زكاة مالك فإنها فريضة عليك، كما لا تصلح اليمين إلا بالشمال، كذلك لا تصلح الصلاة إلا بالزكاة، فإذا أزاد الله مالك، فاحتسب فيه، فإنه الأجر فاعمل للآخرة.
(1) سورة سبأ: آية 39 (2) سورة الحجر: 9392 (3) سورة الإسراء: آية 37.
(1)
67)
والبهتان.
يا بني ما أحسن السمع والطاعة، والجمال بالطاعة، وما أسوأ الفرقة والفتنة والمعصية، وما أحسن العلم والحلم والعقل والرأي واللب، وما أسوأ الجهل والفجور، واللؤم، وما أحسن الغنى واليقين والصحة والسكينة والوقار، وما أسوأ الكفر والفجور، والنسيان
يا بني: إن الله اصطفى الخلفاء واختارهم على أن يعملوا بالحق ويأخذوا بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يسخط على من اختار الله على البشر، ومن يعض الله يخذله ومن يصارع نفسه يصارعه الله، ومن يتمنى الفتنة فهو منافق فلا تصاحبه ولا تجالسه يا بني إني أبغضت أربعة، وكرهت لنفسي ثلاثة، وعجبت من شيخ زان ومسكين فخور، وغني ظلوم، وأعمى كذوب، فهؤلاء الأربعة. والثلاثة في رجل إذا وعد أخلف، وإذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان فهو منافق، ومن رجل غير محتاج يسأل الناس إلحافاً، ولا يعلم أن الأرواح تقبض، والأجساد تدفن، والأموال تفنى.
يا بني عجبت من رجل يريد أن يبلغ من الشرف ما قد أدرك أمثاله من قبله ويريد أن يتزين بما قد أقبح أمثاله من قبله ويريد أن يتحمل بالأمر الذي قد افتضح
(1) النازعات: 41/ 37
24
حديث .. السمر
حديث .. السمر 25