حديث السمر
الجزء ١ · صفحة ٥٧ثلاث مسائل:
ملك السهم قصده: قيل إن مالك (1)
روي أن أبا نوح (1) دخل زويلة، وواليها حينئذ ابن خطاب فأكرم أبا نوح غاية بن فهم الأزدي قتله ولده سليمة (2) خطأ، وكان سبب قتله إن الإكرام ومعه عبد الله بن زورتين الوسياني، فكان عنده في أعلى درجة .. قيل فجلس مالكاً جعل على أولاده الحراسة بالنوبة كل ليلة على رجل منهم، ومعه جماعة من ذات يوم في مجلس ابن خطاب وحوله رجل يهودي يقال له حلبي يزعم أنه حبر، فقال أبو نوح كالمداعب:
أسألك يا يهودي عن ثلاثة مسائل، فإن أجبت عنها فأنت حلبي وإن لم تجب
فأنت خلبي.
والمسائل هي:
خواصه وأمنائه.
وكان سليمة أحب إخوته إلى أبيه وأحظاهم لديه وأكرمهم عليه وأرفعهم منزلة عنده، وكان يعلمه الرمي، حتى أحذق وصار حاذقاً ماهراً، فحسده إخوته لمكانه من أبيه، وكانوا يطلبون له عشرة مع أبيه، فلم يجدوا له عثرة، فأقبل ذات يوم نفر منهم إلى أبيهم فقالوا: يا أبانا إنك جعلت على كل واحد منا نوبة على الحرس، وكل منا قائم
الأولى: رجل ضرب عنق نفسه فأبانها، متى قتل نفسه أفي حالة حياته أم في حالة موته؟ بنوبته ما خلا أخانا سليمة، فإنه إذا كانت نوبته انفرد عن أصحابه وتشغل بالنوم عن
والثانية: الراكب في السفينة بماذا يطلب الراحة والسكون لا يمكنه على حال .. ؟ والثالثة: رجل رمى رجلاً بسهم فيمات الرامي قبله، ثم مات المرمى بعده أقتله:
الحرس، فلا تكن لك منه كفاية ولا مغنى وجعلوا يوهنون، أمره، وينسبونه إلى العجز والتقصير، فقال أبوهم: إن كلا منكم قائم بما عليه، وليس من أحد منكم تقصير، وقد حياً أم ميتاً؟ فهمت قولكم في ولدي سليمة، فإنه لم تزل الأخوة تحسد بعضها بعضاً لإيثار الآباء فبهت اليهودي ولم يجد جواباً، فقال ابن خطاب مخاطباً أبا نوح: تفضل علينا يا بعضهم على بعض، وإن ظني فيه كعلمي به، فانصرفوا عنه، ولم يبلغوا ما أملوه. ثم أن مالكاً داخله الشك فيما تكلموا به من أمر سليمة فأراد ليختبر دعواهم أما الذي ضرب عنقه فأبانها فإنه قتل نفسه في حال الموت بما فعل في حال الحياة. فلما كانت نوبة سليمة في الحرس، وقد خرج سليمة في فرسان قومه، وكان من عادته إذا
شيخ بالجواب. قال نعم ..
وأما الذي في السفينة فلا يخلو من الحركتين حركة نفسه وهي اكتسابية وحركة السفينة وهي اضطرارية، فلو كانت الحركتان اكتسابيتين لأمكنته الراحة بالكف عنها. وأما الرامي فإنما قتل المرمى في حال الموت بما فعل في الحياة كالمسألة الأولى.
00
في الهداية ايمن الثابت في الأذكار:
***
لاة
خرج للحرس انفرد عن أصحابه وكمن أصحابه وكمن قريباً من دار، أبيه، فلما كانت تلك الليلة وكان مالك قد خرج في تلك الليلة متنكراً مستخفياً، لينظر هل يصح قول أولاده في سليمة، وكان سليمة قد أخذته في تلك الساعة سنة وهو على ظهر فرسه، فلما رأي
الفرس شخص مالك من بعيد صهل، فانتبه من سنته مذعوراً، ورأى الفرس ناصباً باعة. سنقته همذعوراً، ورأى الفرس ناصباً
أذنيه، وكان معوداً للفرس إذا ما رأى شيئاً ينصب أذنيه مقابلاً لما يرى، فيرمي الفارس السهم بين أذني الفرس، فلا يخطيء ما رماه الفارس ففوق سهمه، ويممه نحو مالك - وهو لا يعلم أن ذلك الشخص أبوه - فسمع مالك صوت السهم وقد خرج من كبد
اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب القوس، فهتف به: لا ترم يا بني أنا أبوك، فقال: يا أبت ملك السهم قصده، فأصاب
والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.
العلماء في
(1) أبو نوح سعيد بن زنغيل - رحمه الله - من أصحابنا المغاربة وهو من علماء النصف الثاني، أصله من بلاد الجريد، قام على ابن تميم الفاطمي إثر مقتل أبي القاسم يزيد بن مخلد
110 حديث .. السمر
ہوئے
مالكاً في لبة قلبه، فقال مالك حين أصابه السهم قصيدة نعى نفسه فيها:
(1) مالك بن فهم: تقدم ذكره.
(2) سليمة بن مالك بن فهم كان أحب الأبناء إلى أبيه توفي بأرض كرمان وهو من تُنسب إليه
قبيلة السليمي بإزكي
حديث .. السمر 111