حديث السمر
الجزء ١ · صفحة ٩٨مشي الهوينا
(1)
من أروع قصائد الستالي (1) قصرن
ـون الخطا وهززن الغصونا
جال المعالين) ورقرقن تحت النقاب العيونا
وفلجن كالأقحوان الثنايا
وكحلن بالسحر منها الجفونا
ووشَّينَ بالتّـ بر بيض التراقي
وغشين سود الفروع المونا
وأقبلن يخطرن مشي الهوينا الليال و اللون المطالعة قايق ويبدين من كل حسن فنونا
مجنون بشارة
***
جُنَّ بقرية «السر» من عُمان رجل يسمى راجحاً بامرأة تسمى بشارة بنت سنان، فبهت راجح بجمالها، وكان صحيح العقل، فبقي حائراً متلدداً من شدة حبها وحسنها، فلم يدركها فتعلق قلبه بحبها وهام بها حتى لم يذكر سواها، فخرج بسبب ذلك مجنوناً تضرب به الأمثال وتكثر في أخباره الأقوال، ومن صفة بعض ذلك أنه صار لا يرى امرأة غريبة في البلد إلا وتبعها، وجعل يحوم دونها كالكلب الجائع دون الفريسة لظنه أنها هي، وصار يهذي بها، ويزعم أن الملك براً وبحراً لها، وصار يسأله عنها كل متهكم ومازح يقول له هل من خبر عن بشارة يا راجح؟ فيقول لهم: نعم .. قد فتحت البلد الفلاني والحصن الفلاني، وقد غارت على العجم، والافرنج وغيرهم وسلبتهم ملكهم، فيقولون له هذا الملك لك أم لها؟ فيقول: هو لي لا لها، وإنما هي تأخذه لي بجيوشها العظيمة وأنا مستريح، وكان كثير الضحك، ولا يطيش كسائر المجانين، ولا يؤذي أحداً بل إنه مشتغل بما هو به من هذه الحادثة، ويدور في سكك البلاد ليلاً ونهارا.
(1) الستالي هو أبو بكر أحمد بن سعيد الخروصي شاعر النباهنة، ولد سنة 584 للهجرة وتوفي سنة 676، ونسب إلى مسقط رأسه قرية ستال من قرى وادي بني خروص. 192 حديث .. السمر
وكان لا يمر على الشاعر الحبسي (1) إلا ويعاتبه، ويسأله الوصول إليه، وجمع الشمل بينه وبين بشارة، فيجيبه بما يطيب نفسه من الكلام الحسن اللطيف، إلى أن أشار عليه بعض المتهكمين عليه المستهزئين به أن يسأل الشاعر الحبسي نظم أبيات فيها، فسأله ذلك، فأجابه ونظم فيها هذه الأبيات وقرأها عليه بأحسن الأسجاع، ففرح من ذلك فرحاً عظيماً حتى كاد أن يطير من شدة الفرح بها فتعلمها منه، وحفظها وصار ينشدها في سكك البلد وأسواقها ليلاً ونهاراً والأبيات هذه من بحر الخفيف: سمحت لي الدنيا ببنت سنان
ذات قد يمي
ذات فرع وذات وجه منير
كالخيزران
وخدود محمرة الأوجان
لم نجد في زماننا من يباهي سلبت راجحاً بطرف كحيل
هذه الخود في نواحي عمان
فهو منه مغير العقل ضان
back of dam
ترکـته متيم العقل لكن صيَّرت عقله إلى النقصانِ
السعي بقدر السعي من مثلثة ابن دريد
***
لكل ناع ذات يوم ناعي
وإنما السعي بقدر الساعي
قد يهلك المرعى عتب الراعي
***
IL PAILLES
(1) الحبسي: هو الشاعر الضرير راشد بن خميس بن جمعة بن أحمد الحبسي، ولد في عين بني صارخ كف بصره وهو صغير، تربى في كنف الإمام بلعرب بن سلطان، له ديوان شعر مطبوع.
حديث .. السمر 193