حديث السمر
الجزء ١ · صفحة ٩٩اطمأن قلبه
جميع
مما يذكر عن ورع الإمام أبي اليقظان أن رجلاً يكنى بأبي سابق كان خادماً له في أسبابه وكان يتولى علف فرسه فيروي عن أبي اليقظان فيقول: خرج أبو اليقظان يوماً إلى منزله الذي كان اختصه (بتسلونت) يتفقد سائمته وعبيده، وأبطأ في انصرافه إلى أن دخل الليل، قال أبو سابق فحططت عن الفرس وربطته على مدرة، وخرجت لآتي له بعلفه من عند حريف له، فألفيته وقد أغلقت عليه، رجعت إلى موضعي من القصر وإذا بأبي اليقظان قد افتقدني مرة بعد أخرى، فلما رأيته صعد إليه خادم فأخبره بمجيئي فقال له: ليصعد إلي، وكان يستريح إلى ويسألني عن أخبار الناس فقال: وما حبسك وما أبطأ بك، فأخبرته خبر الحريف وغيبته، وفتحي لبيت المال، وأخذي العلف منه وتعليقي إياه الفرس. فقال: آه يا أبا سابق، والله لا نام محمد ولا أكل ولا شرب حتى تمضي وترد في بيت المال ما أخذت منه، قال: فمضيت والله في ليلتي تلك حتى أتيت حريفي وأخرجته من داره، وأخذت منه علف الفرس، ثم مضيت وانتزعت المخلاة عن الفرس فكلت ما بقي وأتممت ما أخرجت من بيت المال ورددته فيه، وعلقت ما بقي على الفرس، ومضيت إليه فأصبته جالساً ينتظرني فقال: ما وراءك يا أبا سابق؟ فأعلمته بما صنعت فقال لي: أحسنت، أما الآن فأجلس.
حسن المعاملة:
***
من قناطر الخيرات، قال بعض المشايخ: (إن أردت أن تصطحب مع أهل زمانك فاجعل قبيحهم إحساناً، واعوجاجهم استقامة، وإن ظلموك فتب لهم كما قيل: إذا مرضنا أتيناكم نعود كموا
وتذنبون فنأتيكم فنعتذرُ
وذهب معه لزيارة أبي يوسف يعقوب بن أحمد بن موسى، وهو أحد علماء الإباضية
المغاربة الأفذاذ في ذلك الوقت، وكان هذا العالم مريضاً، ورغم مرضه فقد قامت وبين الشيخ محمد بن عبد الله مناظرة في علم الطب.
قناعة المرء: -
***
من مقصورة أبي مسلم البهلاني: حسبك عيش ماجد على الرضى
بما منى الله به من المن براسه إلى لئيم منتحـ
ما أقذر العرض يلب عاذبا ولا أرى وجهي نـ
وجه يحق أن يُحيا بالحثي
بينه
وعيشته تمنها خساسة
نا کا مالية أشد عندي قذرا من الوعى
قناعة المرء بما يمنى له خطه في عيشه خير
المنا
من
ما أشجعكم
***
رحالة من عُمان
***
يُحكى عن وصول أحد علماء عُمان إلى مصر وبلاد المغرب في القرن التاسع الهجري وهو الشيخ العماني محمد بن عبد الله السمائلي الذي رحل من عُمان إلى مصر ومنها إلى بلاد المغرب، وظل هناك فترة صحب فيها الشماخي - صاحب كتاب السير.
194 حديث .. السمر.
لما أُسر آل المهلب بعد وقعة يوم العقر أمر يزيد بن عبدالملك بقتل بعضهم حتى بقي يزيد بن المهلب وأخوه، وكانا حدثين، فلما أمر بقتلهما قال أحدهما: والله ما أنبت ولا وجب على حد ولا قتلت قال يزيد المسلم بن عقبة ورجاء بن حيوة: قوما فانظروا هل أنبتا. قال مسلم قد أنبتت، وقال رجاء لم ينبت فقال يزيد: أما والله يا يزيد ما حاكمتك إلا إلى الحكم العدل الديان بالقسط الذي لا يجوز.
فقال يزيد: اضربوا أعناقهما، فنظر يزيد بن المهلب إلى سيف السياف، وقد علا رأسه ملطخاً بالدماء، فقال له: امسح سيفك من الدم قبحك الله، ولعن من أمرك، فإنه أسرع له فأهوى السياف لمسح سيفه، ونظر يزيد بن المهلب إلى أخيه فإذا عينه قد
حديث .. السمر 195