تراثنا الإسلامي والعصر
الجزء ١ · صفحة ١٣المائية لا
العرب لابن منظور، وصحاح الجوهري، والقاموس المحيط المقلدة فكان هذا للفيروزبادي، وكتاب سيبويه والمخصص لابن سيدة، وشرح الحماسة للتبريزي وغيرها مما لا يزال في مكتباتنا الخاصة والعامة حتى اليوم بطبعاته المبكرة تلك
ونذكر أيضا جهود دار الكتب المصرية التي تعد معلما من معالم التراث الفكري الإسلامي حفظا، وتحقيقاً، ونشراً. وقد ارتبط اسمها بما كان يحققه ويطبعه القسم الأدبي، بها، ذاك الذي كان ناديا ثقافيا عظيما يجتمع فيه العلماء والفقهاء والأدباء، وقد عرف المثقفون في أنحاء البلاد الإسلامية أسامي كتب خالدة ذات مجلدات ضخمة مثل صبح الأعشى، ونهاية الأرب والأغاني، والنجوم الزاهرة وتفسير القرطبي وغيرها تذكرنا مكتبة مصطفى الحلبي، ودار إحياء الكتب العربية، وجمعية المعارف ومكتبة الخانجي، والمكتبة السلفية (1). اله خشية له خلنا الحديثة لا هذه المكتبة التي قدمت للإسلام يدا طولى بفضل صاحبها الداعية الكبير محب الدين الخطيب الذي يعد بحق واضع البذرة الأول للصحوة الاسلامية بمجلتيه الفتح والزهراء اللتين بفضلهما
(1) المصدر السابق، ص 38
فتحت عيون المثقفين المسلمين الى ما يحيكه الغرب من دسائس الهدف منها الإستيطان العسكري عن طريق السياسة، والغزو الثقافي والروحي عن طريق التنصير. ويعود الفضل لهذه الدار التي يعد صاحبها من أخلص أصدقاء أبي اسحاق ابراهيم أطفيش في نشر تراث أهل الدعوة مثل شرح النيل وشفاء العليل، والذهب الخالص، وجوهر النظام. ويعد محب الدين الخطيب أول من انتهج طريق الدعوة الى الله عن طريق الصحف والمجلات يفيد بها العالم الإسلامي كله مشرقا ومغربا، ويكون الصداقات مع علماء الإسلام
هنا وهناك. ولم تكن الحدود الجغرافية التي اصطنعها الاستعمار الغربي لتحول دون وصول هذه المجلات إلى أبعد المناطق وأكثرها تعرضا
وهو لهذا
للإستعمار الصليبي مثل الجزائر وتونس والمغرب الأقصى. وهو يعد بحق كما يقول عنه علي الطنطاوي.
هو أبو الحركة الإسلامية الجديدة في مصر، كان قلمه أول قلم دعا اليها وكانت مطبعته السلفية أول مطبعة وقفت عليها، وكانت مجلته «الفتح» أول مجلة إسلامية في مصر، كما فعل شكيب أرسلان الذي كان كاتب الإسلام الأول (1). الية الالم المال
(1) علي الطنطاوي، طرق الدعوة الى السلام، دار المنارة، جدة، 1990، ص 10.
23
22