تراثنا الإسلامي والعصر محمد بن صالح ناصر

تراثنا الإسلامي والعصر

الجزء ١ · صفحة ٢٤

يكفي أن نذكر كمثال على هذه العناية الفائقة، البحوث العلمية وإنه من المؤسف حقا أن تتورط في هذا بعض الدراسات المعدودة

C

العميقة التي يقوم بها الباحث البولوني تاديوش لفتسكي الذي يكاد اليوم من المصادر الموثوق بمعلوماتها، نذكر منها على سبيل المثال: الفرق بين الفرق للبغدادي والملل والنحل للشهرستاني، ومقالات يكون ـ لبحوثه الكثيرة - باحثا متخصصا في المذهب الإباضي والجماعات الإباضية عبر العالم، فقد تجاوزت بحوثه العلمية خمسين الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري وغيرها مما هو معروف متداول. وقد نلتمس بعض العذر لأولئك المؤرخين الذين كانوا يكتبون

بحثا.

رب الحربية ولعل الإعجاب بهذا التراث المنسجم، الدال على ذوق حضاري مؤلفاتهم تحت ضغط التبعية الفكرية لهذا الحاكم أو ذاك، أو تحت

قبليقات الجمال

راق هو الذي عبر عنه أحد الكتاب الفرنسيين المشهورين وهو (جان لهفة الحصول على عطاء مادي من هذا الشخص أو ذاك. ولكن ما مليا حيث تحدث عن انطباعه عن حضارة الإباضية بوادي ميزاب الذي نلتمسه عذراً عندما تصدر هذه الأحكام عن بعض الفقهاء فكرا ومعمارا قائلا إنه النظام الحضاري الذي لا يوجد له مثيل في المتصدرين للفتوى المتحملين مسؤولية الدعوة الإسلامية. إن هذه الكتابات تتحمل وزر ما يتعرض له الفكر الإباضي

العالم» (1).

وجمعا، ودراسة ما تعرض له هذا التراث عبر مراحله التاريخية من إجحاف وغمط وتنقيص وتشويه.

6

ثانياً: مما يستدعي الإهتمام العاجل بهذا التراث تحقيقا، وطبعا، اليوم من فسخ ومسخ وما يقابل به من إهمال وجحود، وما يلاحق به من بعض الجهات من مطاردة ومصادرة. وإذا كان لنا أن نتسامح مع بعض تلك المواقف المعروفة في الكتب التراثية القديمة، كما ذكرنا، فإن من الموضوعية أن لا نغض الطرف عن أمثال هذه المواقف حين تصدر عن كتاب محدثين ينتسبون الى مؤسسات علمية التاريخي سواء كانت في علم الكلام والفرق، أم في الشعر والأدب.

ويتجسد هذا المنحى بصفة أخص في الكتب التراثية ذات الطابع

جين له أنا

(1) ينظر: Jean Melia Ghardaia

محترمة، أو هم ينالون بها شهادات جامعية والعجيب في الأمر أن بعض هؤلاء لا يكلفون أنفسهم عناء الرجوع الى المصادر الإباضية

to

44