تراثنا الإسلامي والعصر
الجزء ١ · صفحة ٢٦سياسية في نهاية العصر الأموي، والواقع يؤكد عكس ذلك، فقد
شهد العصران العباسيان الأول والثاني حركات سياسية خارجية الميدان
مهمة.
واقع التراث الإباضي
عرف الفكر الإباضي بأئمته وعلمائه الذين حاولوا أن يبنوا
قواعد دولته وعلمائه، وجاهدوا في إرساء أصوله الفكرية، فألفوا في والفرضية الرابعة التي تدعي بأن الحركة الخارجية ككل لم مسائله الفقهية والكلامية، وكتبوا في مسيرته الحضارية والتاريخية تترك لنا تراثاً مهما يتعلق بها والواقع فإن الباحثين كشفوا في الآونة ولكنهم كشأن أية حركة دينية ذات طابع سياسي واجهوا المطاردة الأخيرة العديد من مصادر التراث الخارجي في مكتبات متفرقة من والملاحقة من خصومهم منذ ظهور هذا الفكر على الساحة السياسية.
العالم، وكذلك في عمان ونجد والمغرب (1).
وكان هذا الواقع المؤسف من أقوى الأسباب التي جعلت أصحاب
خصومهم
ولعل من أبرز المؤلفات الصادرة حديثا وهي تحمل طرحا هذا الفكر مضطرين الى إخفاء مؤلفاتهم خشية أن يطلع عليها جديدا، وفكرا جريئا تلك الدراسة القيمة التي قام بها أحمد سليمان معروف في كتابه الموسوم قراءة جديدة في مواقف الخوارج وفكرهم وأدبهم. وكان دافعه الى ذلك ما يشعر به من «أن التاريخ القديم رسم ملامح الخوارج ومنحهم بطاقتهم الشخصية والصق في أعلى تلك البطاقة صورة غير صورتهم وفكرهم بوجوه مستعارة، فتعرضوا بذلك لحملة تشويه وتزوير بلغت حد الإعتداء على شخصيتهم
وتاريخهم (2).
(1) المصدر السابق، ص
34
الإطلاق
(2) احمد سليمان، معروف قراءة جديدة في مواقف الخوارج .. طلاس، دمشق، ط 1، 1988، ص
فيصادرونها، بل فعلوا ذلك في بعض المراحل من تاريخهم مخافة أن يتعرضوا هم أنفسهم للتعذيب والاضطهاد، على أنه لو قام باحث بإحصاء جميع الكتب التي ألفها أصحاب هذا الفكر ونسبتها المئوية إلى عددهم ثم فعل مثل ذلك في بقية المذاهب، ثم قارن بين نسب الجميع، لوجد نسبتهم من أعلى النسب إن لم تكن أعلاها، على الرغم من أن الكثير منها ضاع للملاحقة السياسية التي لم تتوقف في أي زمان عن مطاردتهم ومضايقتهم بشتى الأساليب والصور حتى بلغت في مداها أحيانا حرق الكتب والمكتبات، وفي أحيان كثيرة تكون أصابع الفقهاء المتعصبين وراء أجهزة السلطة. . . وإلى الآن لا
49
48
14