تراثنا الإسلامي والعصر محمد بن صالح ناصر

تراثنا الإسلامي والعصر

الجزء ١ · صفحة ٢٧

تزال أكثر كتب هذا الفكر وأهمها مجهولة حتى عند أصحابها أنفسهم (1).

وبسبب هذا الموقف المتعسف وبسبب الخوف على تلك المعارف أن تضيع، لجأ العلماء الأوائل إلى إيصال معارفهم تلك، عن طريق المشافهة والتلقين بعيدا عن أعين الناس كما فعل أحد رواد هذا

الفكر وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة

الجوانح، احترقت اثناء هجوم عبيد الله الشيعي على تاهرت، وكانت شاهدة لأئمة الدولة الرستمية بالنزاهة والعدل، بقدر ما ستبقى شاهدة على أعدائهم الفاطميين على التعصب المقيت، ومعاداة أنوار العلم والمعرفة. تقائي

وشهد الفكر الإباضي مرحلة أخرى من الإضطهاد والظلم، وعاد أصحابه مرة أخرى الى مرحلة الكتمان، متسترين بالشعاب والمسالك الصحراوية، لائذين بعقيدتهم الى واد غير ذي زرع، وكان ذلك حالهم إلى حين استقرارهم بوادي ميزاب في بداية القرن الخامس

وكان هذا الواقع المؤلم مصاحبا للمذهب وتراثه في كل من المشرق والمغرب منذ نشأته في منتصف القرن الثاني الهجري الى حين قيام أول دولة قوية لهم وهي الدولة الرستمية. أو بعبارة أدق نستخدم الهجري. فيها مصطلحا طالما استخدمه أصحاب هذا الفكر، من مرحلة

وأحب أن أؤكد على أن هذه المرحلة رغم قساوتها السياسية، فإنها لم تعرف نضوبا فكريا، إذ أن المصادر الخاصة بدراسة سير تلك العلماء والمشايخ والأئمة تدل على أن الإباضية كانوا مثل غيرهم من المذاهب الأخرى أصحاب عناية بالتأليف والتحقيق، والتدوين ولا

المذاهب

الكتمان الى مرحلة الظهور. ففي ظل الدولة الرستمية التي وفرت الحماية لحرية الفكر والتعبير لمذهبها الذي اعتنقته ولغيرها من والطوائف الأخرى، وبفضل العدالة الإسلامية التي انتهجتها الدولة الرستمية كطريقة حكم ازدهر التأليف وكثرت حلق المذاكرة

6

سيما في الشريعة والتاريخ فالذي يرجع إلى سير أبي زكرياء، أو

وشاعت أسواق الجدال والمناظرة وأنتجت هذه السياسة الرشيدة طبقات المشايخ للدرجيني، أو سير الشماخي، أو جواهر البرادي، مكتبة (المعصومة) التي أشاد بتراثها المؤرخون، ولكنها والأسف ملء أو ملحق السير لأبي اليقظان (1) يتأكد من هذا التراث المعرفي

(1) السيد عبدالحافظ عبدربه، الاباضية مذهب وسلوك ط، القاهرة، 1987

ص

284

الرعد

(1) تنظر قائمة بالمصادر والمراجع اخر البحث.

51