تراثنا الإسلامي والعصر
الجزء ١ · صفحة ٢٨واقع التراث الإباضي في العصر الحاضر أحسب أنه من أسبق علمائنا عناية بنشر هذا التراث وإخراجه
الواسع، فمن خلال عناوين المؤلفات يدرك أن الاباضية ألفوا في مختلف العلوم الإنسانية، وأنهم كتبوا في شتى ضروب المعرفة، ولعل بعض البيبلوغرافيات الحديثة مثل تلك التي قام بإعدادها لفتسكي أو شاخت أو غيرهما من الأوروبيين تساعد على تصور نصيب الإباضية ومكانتهم في هذا المجال. ولكن الذي يؤسف له حقا هو أن هذا التراث ضاع أكثره إذ طبعته الحجرية الأولى مثل:
جنت عليه الظروف الخارجية من حروب وملاحقات وأودى ببعضه الآخر الظروف الإجتماعية والإقتصادية الصعبة التي لم تساعد أهل العلم على الاستقرار النفسي لمتابعة المسيرة، بل إنهم زهدوا في نشر هذا التراث وطبعه. ن ل حالة
البدلة
بمصر،
للناس ما قام به الشيخ سليمان الباروني والمطبعة البارونية وما طبعه القطب الشيخ أطفيش من نفائس وذخائر. هذه المجهودات أخرجت من حيز النسيان تراثا قيما ما زال بعضه الى يومنا هذا في
قناطر الخيرات والنيل وشفاء العليل وفاء الضمانة، والدليل لأهل العقول، والأزهار الرياضية (1)، وغيرها. كان ذلك قبل الحرب العالمية الاولى. وجاء بعد المطبعة البارونية المرحلة القيمة التي قطعها الشيخ أبو إسحاق اطفيش الذي كان نفيه من قبل الإستعمار الفرنسي الى القاهرة خيراً وبركة حيث أخرج هو الآخر ذخائر نفيسة من مؤلفات قطب الأئمة بطبعة أحسن وإخراج أجود، واليه يعود الفضل في إخراج الأجزاء الأخيرة من شرح النيل، والذهب الخالص، وشامل الأصل والفرع، والوضع وغيرها من المصادر والمراجع الهامة في الفقه والتاريخ. وما نزال حتى اليوم نتدارس
بعض هذه الطبعات التي تعود الى الثلاثينيات والأربعينيات.
53
ك القارة المال الإقالة رانت (1)
(1) ينظر المصادر والمراجع
52