تراثنا الإسلامي والعصر محمد بن صالح ناصر

تراثنا الإسلامي والعصر

الجزء ١ · صفحة ٣٣

سري وتوضيح المبهم فيما له علاقة ببحثنا (1). نوع فعالن انشا إن المنهج العلمي المعتمد على المصادر الإباضية نفسها هدى الباحث الى أن يصل في سنة 1981 الى نتيجة معاكسة تماما لما وصلت اليه الدكتوره مرفت في سنة 1991، والنتائج تبنى على المقدمات كما يقول المناطقة فما هو الحكم الذي توصل اليه؟ يقول في خاتمة

البحث: يا اتضح لنا من خلال دراستنا الوثائق التاريخية التي حصلنا عليها أن الدعوة الإباضية نشأت وترعرعت في مدينة البصرة في القرن الأول الهجري، وقد قام بتأسيسها مجموعة من التابعين، وقد برز من هؤلاء الدعاة جابر بن زيد وعبدالله بن إباض، وقاموا بتأسيس النظام السري في الدعوة، أو ما يعرف لدى الإباضية بمرحلة الكتمان وقد دلت هذه المرحلة على نضج سياسي، ويظهر هذا واضحا من خلال الأساليب التي اتبعوها في علاقتهم التنظيمية في الدعوة لمذهبهم. ولم تستطع السلطات المتعاقبة في البصرة أن تضع يدها على هذه المنظمة السرية للدقة والتحفظ الذي أحاط بها الدعاة أنفسهم.

وقد ظهر لنا ان هذه الفرقة كانت على خلاف عقائدي وسياسي (1) مهدي الحركة الأباضية، ص 16.

مع فرق الخوارج المتطرفة كالأزارقة والنجدات، حيث امتازت هذه الفرقة بمواقفها المعتدلة، فلم تكن تكفر المسلمين المخالفين لهم بالمذهب، واتضح لنا ان هذه الميزة هي إحدى مبررات بقائهم كمذهب اسلامي يمثل استمرار عقائد المحكمة الأولى حتى تاريخنا المعاصر.

وقد ظهر لنا من خلال هذا البحث ـ وخلافا لما كان سائدا لدى الباحثين المستشرقين والعرب - أن العلاقة بين الإباضية وعبدالملك بن مروان خاصة والأمويين بصورة عامة لم تكن علاقة ودية كما ذهب إليه الباحثون، لأن دراستهم لم تحط علما بالعقائد

الإباضية، ولعدم اطلاعهم على مصادر إباضية أصيلة (1). .

فالعلة اذا كما اهتدى الى ذلك هذا الباحث الشاب تكمن في كسل الباحثين أو في نزعاتهم التعصبية أو في اغترارهم بما في الكتب القديمة من معلومات دون تمحيص أو نقد. فإن المعلومات التي ينبغي الإعتماد عليها عند إرادة الحكم على رأي أو موقف أو مذهب لا بد أن تكون مستقاة من المصادر الأصلية أي من النبع ذاته، ولا تكتفي بالجداول التي تكون عادة عرضة للواردين والصادرين.

(1) المصدر السابق ص 314.

63

62