تراثنا الإسلامي والعصر محمد بن صالح ناصر

تراثنا الإسلامي والعصر

الجزء ١ · صفحة ٣٤

خصائص التراث الفكري العماني او الجوانب المضيئة في هذا التراث والوقوف وقفات تأمل واعتبار عند

إن المتصفح للتراث الفكري العماني يندهش لهذا الفيض الغزير من الإنتاج الفكري ولا سيما في مجالات العقيدة، والفقه، والأدب فعلى الرغم مما عرفه تاريخ عمان القديم من تقلبات سياسية، فان أهله لم يبخلوا قط على الفكر الإنساني والإسلامي بفيض علومهم الزاخرة تلك. ليا رينا التالي

بعض تلك الشخصيات العلمية الفذة التي تميزت بالإخلاص للعلم وحده، وتفانت في سبيل تدوينه ونشره وغالبت عوامل الزمن والظروف القاسية منكبة على التأليف والتقييد غير آبهة بما حولها من ضجيج الفتن ومناوشات الإحن.

وتتنوع المواقف بتنوع التخصصات فهذا عالم ضليع في اللغة وآية ذلك هذه المطولات التي تجعل المرء يتساءل عن مواهب والآداب، وذلك فقيه لا يشق له غبار في التشريع والفتيا، إلى آخر أولئك المؤلفين، وجدهم واجتهادهم واخلاصهم للعلم وتفانيهم يبهرك بدقة فهمه في مجال أصول الفقه إلى آخرين يجمعون من كل في خدمته. أي انقطاع للعلم هذا الذي يسمح لأحدهم أن يؤلف علم بطرف حتى إنك عند ما تقرأ لهم في هذا الميدان تجزم إنهم قاموسا في الشريعة يبلغ تسعين جزءاً، أو ينظم أرجوزة تجاوز خمسة متخصصون فيه ولكنك ما تلبث أن تغير رأيك لأنك تجدهم أضلع

بوحي

آلاف بيتا؟. وهو لا يفعل ذلك العاطفة التي لا يقيدها قيد، وإنما هو يكتب في إطار معين، وموضوع محدد.

والحق إن الإعجاب بغزارة التراث الفكري العماني يزداد مع الأيام قوة، والرغبة من الدارسين في متابعة هذا الفكر لتتضح من وراء ما تطالعنا به المؤلفات المهتمة بتاريخ عمان الثقافي يوما بعد يوم. إن أهمية هذا التراث وثراءه المعرفي يدفعنا إلى التحدث عن

ارنة بالاحقا)

وأعزر في تخصص آخر. ل ويكفي شاهداً على ما نزعم أن نتذكر الأقطاب الذين يفتخر بهم الفكر الاسلامي بل الفكر الانساني لما وهبهم الله من عبقرية، وسداد رأي، وعمق علم، من أمثال الخليل بن أحمد الفراهيدي هذا العبقري الذي يعد نادرة قلما جاد الزمان بمثله، إذ يكفي أن نقول عنه إنه واضع علم العروض والقوافي في الشعر العربي، ومخترع الشكل للكتابة العربية، ومرسي أسس النحو والصرف، يكفي أن

65

64