تراثنا الإسلامي والعصر
الجزء ١ · صفحة ٣٦مام إشكاليات دراسة التراث الفكري العماني المال المؤرخين المعاصرين من أمثال الخصيبي والسيابي، وعبدالله الطائي، إذا لصعب على المرء أن يتوصل الى معلومة تضيء له السبيل وتساعده
:أولاً: لعل من أبرز الإشكاليات التي تعترض الباحث في تاريخ الفكر العماني ما يواجهه من صعوبة الوصول إلى جمع المعلومات والتثبت منها والتوثيق لها، لا سيما فيما يتعلق بتاريخ أعلام الفكر، إذ قلما نعثر في التراث العماني على التراجم والسير، ونحن حين نعثر على بعض المعلومات عن شخصية بارزة ما لا نعثر عليها الا متناثرة هنا وهناك تجمع أطرافها جمعا بعد عناء، ويلم شتاتها بعد جهد.
لف
ويبدو لي أن المهتمين بالتراجم العمانية كانوا قلة، بل لعلهم من الندرة بمكان وآية ذلك أننا عندما نبحث عن ترجمة عالم عماني لا نجدها إلا في كتب المغاربة من مثل طبقات المشايخ للدرجيني والسير للشماخي. والجواهر المنتقاة للبرادي وغيرها.
الله
وهذا إن دل على التواصل الحميم الذي كان بين المشرق والمغرب من جهة فإنه يدل على أن هنالك أسبابا جعلت العلماء لا ينصرفون إلى هذا الفن قدر إنصرافهم الى الفقه واللغة، لأسباب،
نفسية وموضوعية
ولولا ما تركه لنا أمثال الشيخ السالمي، وابن رزيق، وبعض
على تفسير بعض الأحداث أو تشرح له بعض المواقف.
من هنا يغدو الاهتمام بهذا الجانب أمراً حيويا، وضرورة أساسية لأن علم التراجم أقصد تراجم الرجال يساعد الباحثين على معرفة الجوانب الغامضة من تاريخ الفكر العماني ويضع أرضية لازمة لكثير من الإختصاصات الأخرى مثل الحديث والفقه والأدب والإجتماع. ال با ما
الله
ثانيا: إن الفكر العماني لم يتعرض للإهمال في جانبه الفقهي أو الكلامي أو التاريخي وحسب، وإنما تعرض الى ذلك في جانبه الأدبي أيضاً، علما بأن هذا الأدب يعد باعتراف كل الدارسين المحدثين المهتمين بهذا الادب - قمة في الصدق والتفاني ويتميز بخصوصيات إنسانية عالية في مواقفه ورؤاه، يقول الدكتور إحسان عباس: وعلى ما كانت تشهده العصور السالفة من عصبية مذهبية وتطاحن عقائدي اهتم بعض الرواة برواية شعر الخوارج، ونال من تقديرهم نصيبا، وهو وإن يكن شعرا جاء عفو الخاطر في أكثر الاحوال فإنه يتميز بالصدق والإخلاص، كما يتميز بالقوة وتلك صفات قربته
79