تراثنا الإسلامي والعصر
الجزء ١ · صفحة ٣٧له
إلى نفوس الرواة وحببته الى قلوبهم هو شعر يمثل صورة كبيرة وربما كان ذلك عائدا إلى أن الأمثلة التي تستمد منها الأحكام النقدية لناحيتين تشغلان النظرية النقدية في جميع الأزمان وهما: ظلت محدودة في كميتها، أو مبعثرة في مظانها (1). الف التلازم الكامل - أو شبه الكامل - بين الفن والعقيدة، والتلازم بين الشعر ونقد الحياة ومن هاتين الناحيتين يبدو لي أن جمع الشعر في نطاق يحمل في ذاته مكافأة على ما يبذل في سبيله من لطفا الحرة
الخارجي
جهد. . (1). سوالنطق
هذا التقدير النسبي الذي يشير اليه الدكتور إحسان عباس من الرواة القدامى - وهذه الخصائص الرفيعة التي تحتل مرتبة عالية في الأدب الإسلامي لم تغر الباحثين المعاصرين بدراسته والتعمق فيه تأثرا ولا شك بموقف الدارسين القدامى ميلا الى الأسهل
والواقع إن هذا الرأي الذي يعود الى سنة 1962 لم يتغير كثيرا ونحن على مطالع سنة 1994، لأن الدراسات التي ظهرت طوال هذه الفترة لم تأت بجديد أو هي تكتفي بجمع النصوص دون الجرأة على تحليل المضامين تحليلاً موضوعياً، ونقد المواقف والرؤى، ونقد هذه التجربة الشعرية التي تغني ولا شك الأدب الإسلامي وتمده بالقوة والأصالة. وقد تفطن إلى هذه الظاهرة الشهيد سيد قطب، ولعله من أوائل الباحثين الإسلاميين سبقا إلى التنويه لما لهذا الأدب من خصائص إسلامية رائعة حيث يقول: وكان معظم الخوارج عربا صرحاء من البادية، وانضم اليهم نفر من الموالي، وقد نبغ فيهم الكثير من الكثير من الشعراء والخطباء عرفوا فصاحة اللسان ونصاعة البيان، وقوة الجنان مع تخير اللفظ وجودة المعنى، وقوة السبك، الخوارج، وتصدى الاستاذ أحمد الشايب للحديث عن أدبهم في وبراعة الأسلوب وعمق التأثير، وسلامة المنطق، والبديهة الحاضرة، كتابه الشعر السياسي في العصر الأموي، لم يكتب فيهم ـ من الزاوية والجواب المسكت يشترك في ذلك رجالهم ونساؤهم على السواء (2). الأدبية - شيء آخر ذو بال ولم يلق شعرهم وأدبهم عناية مجددة
والأيسر في البحث. وهو يشير الى ذلك قائلاً:
منهم
المي نيتها
منذ أن كتبت الدكتورة سهير القلماوي رسالتها في أدب
(1) د. احسان عباس شعر الخوارج دار الثقافة، بيروت، 1974، ص 8 علمال
141
(1) المصدر السابق، ص 7. محمد صالح ناصر مكانة الاباضية في الحضارة الاسلامية الحلقة الاولى سلطنة عمان 1992، ص
(2)
71