تراثنا الإسلامي والعصر
الجزء ١ · صفحة ٣٩التعقيب (1). وهذا خطأ يتنافى مع العلم نفسه، لأن العلم اكتشاف الجادة التي أخذ أهل الدعوة يبذلونها في السنين الأخيرة، وعيا منهم
متجدد، وبحث مستمر واعتراف بالحق ولو كان مراً.
ومن هنا تتبين لنا مزية الثقافة الجامعية التي لا تخضع لغير
قليلة
الموضوعية العلمية حافزاً ودافعاً لأن الحقيقة قد يتوصل اليها
الباحث النزيه الذي يخلص لعقيدته وأمته، ولا يبعده عنها كونه
بدورهم التارخي إلى توحيد المسلمين والعمل الدؤوب لجمع
كلمتهم. وعلماؤهم المخلصون المتفتحون هم أيضا على وعي
القديمة من صراعات واختلافات، ومواقف
ما في كتبهم.
بتجاوز
وقد بدأنا نلمس هذا التحول الجاد في العشرينيات في كتابات
أردنيا أو سنيغاليا، أو مصريا، أو عراقيا أو تونسيا، أو جزائريا، بل المرحوم الشيخ أبي اسحاق اطفيش الذي نفاه الاستعمار الفرنسي من فه أن يعلن عنها وينشرها رغم انتمائه الى المذهب المخالف الجزائر ومن تونس (1) لنشاطه السياسي الوطني الى مصر فكان ذلك حل کا النفي خيرا وبركة.
لا
والرأي المضاد.
ولا أحسب ان هذا التضافر من كل انحاء العالم الاسلامي جاء رابعا: إن ذلك الواقع التاريخي المؤسف الذي أشرنا اليه سابقاً من جهة، والتطور المبارك الذي حصل في مسار الفكر العماني مع بداية وإحساساً أخوياً عميقا يسعى الى توحيد مشاعر هذه الأمة وتناسي النهضة الثقافية في السلطنة في بداية السبعينيات، دفع العلماء
التقارب،
اعتباطا أو صدفة، وإنما هو وليد نزعة إسلامية أكيدة الى التقارب
خلافاتها عملا بقوله تعالى: -
والمسؤولين - ورجال الفكر والثقافة الى استدراك ما فاتهم في هذا المجال فكان من مشمولات النهضة الثقافية العمل بجد ودأب ووعي
تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون. البقرة/ 141 ما الخنا مثلك عن اليمني وتبصر لنشر التراث الفكري العماني باعتباره لبنة من لبنات النهضة
جواب مقع
وأحسب أن الفضل الكبير في هذا التوجه يعود الى المجهودات
(1) نشير مرة اخرى الى كتاب قراءة في مواقف الخوارج وفكرهم وأدبهم …
ولا أدل على ذلك
من
تخصيص وزارة كاملة تعنى بهذا الجانب وهذا
(1) ينظر، محمد صالح ناصر الشيخ ابراهيم اطفيش في جهاده الاسلامي. ط 2، مؤسسة الضامري، عمان، 1991 م.
Vo
74